01‏/10‏/2010

تحليل شامل للمدون المصري محمد واكد : الهذيان المصري الأخير عن حزب الله ودلالاته ,,



تثير الأخبار الأخيرة عن المناوشات التي تجري الآن بين مصر و «حزب الله» الكثير من التساؤلات عن دلالتها وعلاقتها بالسيناريوهات التي يجري إعدادها لمستقبل المنطقة. وتأتي هذه الأخبار كالعادة مقتضبة ومبهمة، تخفي أكثر مما تعلن. كما تحمل في طياتها الكثير من الهذيان المصري عن «حزب الله». وهذا بطبيعة الحال يصعب من قراءة دلالاتها، وإن كان لا يقلل من أهميتها.

أتى آخر فصول هذا الهذيان في خبرين رئيسين يتناولان العلاقة بين مصر و«حزب الله» يتناقضان تماما مع بعضهما من حيث الشكل والمضمون، على الرغم من أن الفترة التي فرقت بينهم لم تزد عن ستة أيام. أتى الخبر الأول في صدر الصحف الرسمية المصرية يوم الثلاثاء ٢١ سبتمبر لينقل لنا هجوم مصري مفاجيء وهستيري على «حزب الله». وكان عنوان هذا الخبر في صحيفة «الأخبار» المصرية «مصر تعرب عن قلقها من تطورات الأحداث في لبنان»، وصاحبه عنوان فرعي يقول «الخارجية: نأسف لتجاوزات المأجورين في مهاجمة مصر». وكما جرت العادة في هذه الأحوال لم يذكر متن الخبر «حزب الله» بالإسم، على الرغم من ورود الخبر في الصفحة الأولى، تماما كما لم يذكره بيان الخارجية الذي نقل عنه الخبر.

ما نتحدث عنه هنا هو خبر يعبر عن قلق مصر من «بعض اللبنانيين» الذين يرفضون الخضوع «للسلطتين التنفيذية والقضائية في البلاد (لبنان) بشكل سافر» ويرتكنون «إلي قوة السلاح الخارج عن سيطرة الدولة اللبنانية» في تحقيق مآربهم. وعلى الرغم من انطباق هذا الوصف بشكل حرفي على كل الفصائل اللبنانية تقريبا، يكفينا عدد المرات التي ورد فيها تعبير «السلاح الخارج عن سيطرة الدولة» وإستخدام لفظ «المأجورين» لكي نستنتج أنهم يهاجمون «حزب الله». وعلى نفس النهج، نشرت جريدة «الأهرام» خبر يماثل ما جاء في «الأخبار» - بما أشتمل عليه من غمز ولمز وعدم ذكره أسم من يهاجمه - على صفحتها الأولى، تحت عنوان «حسام زكى: مصر فوجئت بالتحريض علي الفتنة في لبنان». أما صحيفة «روزاليوسف» ففضلت نقله في مانشيتها الرئيسي تحت عنوان «بيان مصري «ناري» ضد المأجورين في لبنان»، وهو ما يتماشى مع أسلوب الردح والإثارة الرخيصة المعروف عنها.

أول ما يستوقف الإنتباه في هذا الخبر هو عدم ذكر الجهة التي يهاجمها بشكل مباشر، وذلك بالرغم من ورود الخبر في صدر الصفحات الأولى لكل الصحف الرسمية المصرية. هكذا بدأ المصريون يوم الثلاثاء ٢١ سبتمبر بخبر رئيسي في كل الصحف الرسمية يهاجم «لمأجورين اللي ما يتسموش» ويترك للقراء مهمة تحديد هويتهم. وتقليد «قطيعة اللي ما يتسموش» هذا منقول بشكل شبه حرفي من التقاليد الرسمية المتبعة في نقل أخبار المعارضة في مصر، هذه التقاليد الغبية التي تصر على تسمية «الاخوان المسلمين»، على سبيل المثال، بـ«الجماعة المحظورة»، وأحيانا ما تؤدي إلى تسمية حركة «كفاية» بـ«أصحاب الأصوات العالية». للأسف، أصبح هذا النوع من المراهقة الفكرية من صميم العمل الصحافي الرسمي؛ وأحيانا ما تنتج عنه مهازل كبرى، خاصة عندما يخرج علينا الكتبة الحكوميين في حملة شعواء لمهاجمة «الخارجين عن الشرعية» أو «أصحاب الأبواق المزعجة» دون تسميتهم، وهو ما يصعب على الكثير من القراء معرفة من يهاجمون، فيضيع هدف حملتهم وسط حيرة القراء.

وثاني ما يستوقفنا في هذا الخبر (وما تنشره الصحف الرسمية عن المقاومة بشكل عام) هو التوحد التام بين الخطاب الرسمي المصري وخطاب اليمين اللبناني، وهذه نقطة مهمة لم تحظى بالإهتمام الكافي حتى الآن. فمن الملاحظ توحد خطابات قوى «الاعتدال العربي» مع بعضها منذ حرب تموز ٢٠٠٦، على أقل تقدير. ثم بدأ هذا الخطاب يتوحد مع نظيره الإسرائيلي بشكل شبه تام منذ حرب عام ٢٠٠٩ على غزة. يظهر ذلك بشكل لا يترك مجالا للشك في الذرائع التي إستخدمتها كتبة النظام في الهجوم على حركة «حماس» في أثناء حرب٢٠٠٩، والتي لم تكن تقليدية على الإطلاق. أعني بذلك أنها تجاوزت تبريرات الماضي التي كانت تنصب على لوم «حماس» على إرتكابها «خطيئة كبرى» بإعطاء الذريعة لإسرائيل لضرب غزة؛ تجاوزت تلك الذريعة التقليدية للاستهزاء بـ «حماس» لأن قادتها كانوا يختبئون «تحت الأرض» وفي «المستشفيات» و«الفنادق» في الوقت الذي تركوا فيه المدنيين الأبرياء في العراء لتقتلهم الحرب. كل هذه التبريرات مأخوذة بشكل مباشر من خطاب تبرير الحرب الإسرائيلي، ولا تخطر على ذهن عربي بشكل تلقائي. وتشير كافة الشواهد إلى هذه الخطابات ستتوحد أكثر في المستقبل نظرا لتوحد المصالح.

الأهم من ذلك هو أن الخبر وبيان الخارجية الذي نقل عنه، صيغا كرد فعل حماسي على أحداث محددة لم يحدداها، فالبيان يقول «ان مصر التي طالتها من تلك التطورات تجاوزات من بعض المأجورين والحاقدين علي المواقف المصرية والمدفوعين لمهاجمة مصر وتوجيه السب لرموزها آثرت الترفع عن تلك التفاهات تماما وعدم تمكين هؤلاء من الاستمرار في تجاوزاتهم لانها تدرك انهم في الحقيقة يعانون من ازمة يسعون لتجاوزها من خلال استخدام اسلوبهم المفضل في التطاول ضد الكبار ». هذا إنما رد فعل شخص تلقى صفعة قوية ويريد أن يردها «بحرقة» لدرجة أنه إنخرط في وصلة ردح هابطة ثم إدعى إنه إنما «يترفع عن تفاهات» الطرف الآخر.

للأسف ليس من السهل التعرف على الصفعة التي هزت النظام المصري إلى هذا الحد نظرا لكثرة الصفعات التي تلقاها في لبنان في الفترة الأخيرة. لكن لازال من الممكن تحديد مجموعة من نقاط الإضطراب بين مصر وحزب الله، كما فعل ثائر غندور مؤخرا في مقال له في الأخبار اللبنانية، منها إعتقال مصر لـ «خلية حزب الله» والحكم عليها بأحكام مشددة (المجموعة التي إعتقلت لمحاولتها تهريب السلاح للمقاومة في الغزة)، ثم كلام اللواء «جميل السيّد» عن دورٍ لقنصل مصر «أحمد حلمي» في التآمر على سوريا والمقاومة، وإتهام المعارضة اللبنانية لمصر بتسليح مجموعات مناهضة للمقاومة والعمل على إلى إذكاء الفتنة بين اللبنانيين، وشيوع الحديث مؤخرا عن إندثار الدور المصري في لبنان. والنقطة الأخيرة هي من المضحكات المبكيات في هذا الشأن، فأنا شخصيا لم أكن على علم بأن لمصر دورا في لبنان إلا بعد أن تواترت الأخبار عن إندثاره.

في النهاية، لم تبالي الصحف المستقلة بهذا الخبر«الناري» ومرت عليه مرور الكرام. وهذا يعني أنهم غالبا ما إعتبروه أقرب للفضفضة العاطفية التي لا تستحق التعليق منه للسياسة. لكن لم تكاد ستة أيام تمر على هذه الحملة حتى خرجت علينا الصحف بخبر يتناقض تماما مع ما سبق عرضه. فإذا بصحيفة «المصري اليوم» تنقل في صفحتها الأولى خبرا عن إجتماع «أحمد حلمي» (القنصل المصري الذي تتهمه المعارضة اللبنانية بالتدخل في شؤون لبنان والتآمر على المقاومة) بـ«حسين عزالدين»، مدير مكتب العلاقات العربية بـ«حزب الله». وأكدت «المصري اليوم»، وهي صحيفة ذات علاقات أمنية قوية، أن هذا الإجتماع أتى «فى إطار المساعى المصرية - بحسب تصريحات الجانب المصرى - لتحسين العلاقات مع حزب الله اللبنانى». وأضافت أن «مصادر خاصة» رفضت الإفصاح عنها أكدت لها «أن اللقاء كان بطلب من القنصل المصرى عبر وسيط، رفضت (مصادر المصري اليوم) الإفصاح عن اسمه، تمهيداً للقاء محمد البديوى، السفير المصرى فى بيروت، والسيد حسن نصر الله، الأمين العام للحزب، لكن الموعد كان مع مسؤول العلاقات العربية بداية».

هنا إنعكس الحال تماما، فالصحف الرسمية التي أدارت حملة «المأجورين» تجاهلت هذا الخبر وكأن شيئا لم يحدث - وهو بالضبط ما يفعلونه حيال أخبار المظاهرات في مصر - في حين إهتمت به الصحف المستقلة التي تجاهلت حملة «المأجورين» في البداية. ثم بدأت الأخبار تتوالى وتكشف تفاصيل جديدة عما حدث، منها أن الطرفين إتفقا على الإعلان عن هذا اللقاء، بدلا من إبقائه سرا كما حدث في لقاءات سابقة، وهو ما يشير إلى رغبة قوية في التهدئة. وكما هو متوقع، أثار هذا الخبر الكثير من التساؤلات حول أسباب هذه التهدئة والرغبة في تحسين العلاقات.

أثنت معظم التعليقات التي وردت على هذ الخبر على الإنترنت على هذا الاجتماع ورأت فيه تحولا إيجابيا يضع مصر في الجانب الصحيح من المعادلة. لكن تخوفت بعضها من أسباب هذا التحول، على أساس أن مصر لا تملك قرارها، وعليه فإن مصدر هذا القرار لابد وأن يكون مؤامرة صهيونية ما. وتعددت المؤامرات المقترحة، منها على سبيل المثال، أن يكون نمى لعلم النظام المصري معلومات عن قرب شن حرب على لبنان، ولذلك قرر أن يبتعد عن هذا السيناريو أمام الناس. وفسر اخرون سبب هذا التحول بوجود فريق داخل الخارجية المصرية يرفض طريقة تعامل النظام مع «حزب الله» ويريد الإبقاء على «شعرة معاوية» معه. يستند هذا التفسير في غالب الأمر على أسلوب مصر في التعامل مع «حماس»: ضربها طوال الوقت مع الإبقاء على صلة بها. في حين فسر آخرون من حسني النوايا ذلك التحول بوجود تيار قومي داخل المؤسسة الأمنية المصرية يريد مصر أن تغير من موقفها تجاه المقاومة بشكل أكثر جذرية من مجرد الإبقاء على «شعرة معاوية».

في رأيي لا يوجد مجال حقيقي لاستقراء تحولات جوهرية في موقف النظام المصري من «حزب الله» في هذه الأخبار، فموقف هذا النظام ينبع من مصالح جوهرية تابعة للإمبريالية الأمريكية لا تتغير إلا بتغيير النظام وعلاقة مصر بالإمبريالية. كما لا يوجد أي معنى حقيقي لاستراتيجية «شعرة معاوية» مع «حزب الله» كما هو الحال مع «حماس». فمصر لا تستطيع أن تضر أو تنفع «حزب الله» كما تستطيع مع «حماس». بمعنى آخر، لا يوجد ما يمكن أن يقنع «حزب الله» بتغيير أيا من سياسته من أجل طرف أضعف كثيرا من أن يمسه بأي سؤ أو منفعة.

أظن أن السبب الذي دفع النظام المصري لطلب هذا الإجتماع أبسط من كل هذه التفسيرات بكثير، وهو نفس السبب الذي دفع النظام لشن حملته الفاشلة ضد الحزب «المأجور» في بداية الأمر. السب في رأي هو حالة الفزع التي حتما أصابت النظام المصري عند إعلان المقاومة اللبنانية أن مصر تتآمر عليها وتسلح فصائل مناوئة لها. فهذا التصريح يحمل لمصر رسالة مفادها أن المقاومة تتابع ما تفعله في لبنان عن كثب. وثانيا، أن ما تفعله مصر هو من الضعف بحيث يمكن أن يعلن عنه في الصحف بشكل واسع، وكأن المقاومة تستهزيء به. لكن الأهم من كل ذلك هو أن هذا الإعلان هو في حد ذاته عمل سياسي مدروس يحمل تهديدا مبطنا للنظام المصري بأن يكف وإلا تحمل العواقب. فإذا ما «وقعت الفأس في الرأس» وتدهورت الأمور بحيث أصبح الحسم العسكري هو الحل الوحيد سيتعامل الحزب مع الوجود المصري كعدو مباشر، تماما كما تعاملت مصر مع «خلية حزب الله». يعلم النظام المصري أن قدراته على حماية أي شيء في لبنان معدومة، ويعلم علم اليقين أنه لا يستطيع مناطحة «حزب الله» في لبنان، ولذلك عمد للتهدئة عندما ما أن تلقى تهديد الحزب المبطن. بإختصار شديد، تصريحات المقاومة الأخيرة عن دور تآمري لمصر في لبنان هي تصعيد من نوعية «إتلموا أحسن لكم» وأظن أن طلب مصر الإجتماع مع الحزب كان للتأكيد على أن مصر «هتتلم». ولذلك قام النظام المصري بحملته الهزلية ضد «حزب الله» قبل الإجتماع بثلاثة أيام، لإدعاء فحولة لا يمتلكها.

ولذلك ما أن إنتهى الاجتماع حتى عاد النظام المصري لسخافاته السابقة، فخرجت علينا صحيفة «الحياة» اللندنية بعد الإجتماع بثلاثة أيام فقط بمقال يحمل عنوان «القاهرة رفضت طلب «حزب الله» لقاء البديوي». وينقل هذا المقال عن مسؤول مصري رفض الإفصاح عن أسمه نفيه التام لأن يكون الإجتماع عقد بطلب من الجانب المصري. وأكد هذا المسؤول أن «حزب الله» طلب في هذا الإجتماع بعقد إجتماع تالي بين السيد «حسن نصر الله» والسفير المصري في بيروت لكن مصر رفضت ذلك بشكل قطعي. وأضاف «مصر تنظر إلى الاتصال الأمني باعتباره اتصالاً غير رسمي ولا يرقى إلى مستوى يعتد به للقول بتحسن العلاقة بين الحزب ومصر». والغرض من ذلك لا يقتصر على نفي كل التحليلات التي قرأت هذا الإجتماع على أنه بادرة تحسين العلاقات بين الطرفين، بل التعالي على فكرة تحسين العلاقات أصلا، تماما كما لو كانت مصر هي الولايات المتحدة، وهو ما يعيدنا إلى مسألة توحد الخطاب المصري مع خطابات الاستعمار في المنطقة. وعن الغرض من الإعلان عن هذا الاجتماع قال «هذا الإعلان يخدم تماماً أجندة حزب الله الذي يواجه موقفاً سياسياً عصيباً في الفترة الحالية في ضوء التطورات الأخيرة والعلاقات اللبنانية الداخلية المعقدة». وهذا التصريح يتناقض تماما مع ما سبق وقاله المسؤول ومع سياق الاجتماع، حيث أنه يعني أن مصر قبلت أن تجتمع مع الحزب لكي تخدم أجندته التي تعارضها بشدة. وعليه كان على هذا المسؤول أن يقدم لنا سبب آخر للإجتماع، فقال أن مصر «رأت من الحكمة إجراء اتصال أمني مع «حزب الله» ولكن يجب ألا تذهب التفسيرات إلى ما يتعدى ذلك». وفي نهاية الحوار حسس هذا المسؤول على بطحته الكبيرة، فأنهى حواره بنفي قاطع لوجود أي صلة بين عقد هذا الاجتماع والتصريحات الأخيرة عن تآمر مصر على المقاومة.

من نصدق هنا، هل نصدق المسؤول المصري «المطلع» الذي أعترف لـ«المصري اليوم» بأن مصر هي اللي طلبت عقد هذا الإجتماع من أجل التهدئة مع «حزب الله»، وأنها أرادت بهذا الإجتماع الترتيب لإجتماع بين أمين عام «حزب الله» والسفير المصري؟ أم نصدق المسؤول المصري، «المطلع» أيضا، الذي نقل عكس ذلك لجريدة «الحياة»؟ في الحالتين لدينا مصدر مصري مسؤول «رفض الإفصاح عن إسمه»، وفي الحالتين لدينا جريدتين يدافعان عن مصالح الإستعمار بالمنطقة، والجهات التي تقف ورائهما معروفة للجميع. أظن أن ما حدث هو أن مصر أكدت لحزب الله أنها سوف «تتلم» ثم عادت لهذيانها لإدعاء فحولة تفتقرها، ولا أظن أن «حزب الله» سيهتم كثيرا بهذا الهذيان طالما إكتفت مصر به وصرفت النظر عما هو أخطر منه. كما أظن أن توحد الخطاب المصري مع الخطابات الإمبريالية في المنطقة يؤجج هذا الهذيان (مع التأكيد على تعدد أسبابه)، لأنه يقنع النظام المصري بأنه قوى إقليمية عظمى، لا خادم «غلبان» للإمبريالية أقصى ما يستطيع عمله هو منع «الشيبسي» و«النسكافيه» من دخول غزة. ويبدو أن هذا النوع من سؤ تقدير قدرات الذات هو ما دفعه أصلا ليلعب في الساحة اللبنانية بما يفوق قدراته بمراحل، ليثبت جدارته لنفسه قبل أن يثبتها لسيده المستعمر، لكنه في نهاية المطاف «غلبان جدا» ويعلم حقيقة قوته، ولذلك ما أن «شخط» فيه «إتلم يا أحسن لك» حتى ذعر و«اتلم»، ثم عوض ذلك الاحراج بالإكثار من الهذيان، الذي أصبح لا يجيد سواه. فليهذي كيفما يشاء، الذي يهم الطرفان الآن هو أن النظام المصري «هيتلم خلاص»، أما الهذيان فيظل حق أصيل لتعويض ذلك الاحراج الذي كشف له أن قدراته هي أبعد ما تكون عن الخطاب الذي توحد معه تحت ضغط تحالفته المشبوهة.

أتت هذه الأحداث ولبنان يمر بمرحلة دقيقة: ترقب لحرب تشنها إسرائيل وتصعيد غير عادي بين اللاعبين الكبار. كما أتت مع قرب إنتهاء مهلة حزب الله للأنظمة العربية لحل مسألة القرار الظني للمحكمة الدولية، وفشلهم في حلها يعني أنه سيحلها هو بطريقته. وهذا ما دفع الكثير لتحميل الهذيان المصري أكثر مما يحتمل، وهو ما يعني بالتبعية تصور قدرات لبنانية للنظام المصري لا يمتلك عشرها.


28‏/09‏/2010

الحريري و فرضية تورط المخابرات الاسرائيلية في إغتياله


بقلم / معتز منصور
كشف كتاب ألماني جديد النقاب عن إتهامات جديدة لجهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية بالتورط في عملية إغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري بل وتورط الإدارة الأمريكية ورئيس لجنة التحقيق السابق ديتلف ميلس في عملية تحميل التهمة لسوريا وفق لحسابات سياسية .
الكتاب صدر بألمانيا للكاتب يورجن كاين كولبه وصدر عن دار نشر kai homilies verlag والكتاب أثار ضجة كبيرة في أول أسبوع من صدوره , مؤلف الكتاب خبير ألماني في علوم الجرائم السياسية وعنوان كتابه ( ملف مقتل الحريري – إخفاء الأدلة في لبنان).
قام مؤلف الكتاب بإجراء عملية بحث دقيقة وجدية علي مدار الأشهر الماضية وكانت من أبرز ملاحظاته والتي أفضت اليها عملية بحثه أن أجهزة التشويش والتي كان يستخدمها موكب الحريري وبشكل دائم قد تم تعطيلها قبل ساعة كاملة من حدوث عملية الإغتيال وفي هذا اليوم تحديدا كما تم تعطيل عمل الجهاز الإلكتروني الخاص بتعطيل استقبال وارسال أية ذبذبات ليس فقط لأجهزة التليفون المحمول بل وأية أجهزة تحكم عن بعد يعرفها العالم وتستخدم لهذا الغرض وهو التفجير عن بعد , وأن تلك الخاصية وحسبما بينت الاختبارات التقنية بعد ذلك لا يمكن تعطيلها الا من الشبكة المركزية للتحكم في التظام الإلكتروني لتلك الأجهزة والتي لا تملكها إلا الشركة الموردة لهذا النوع من الشبكات والأجهزة.
الأغرب من ذلك أن الشركة التي وردت تلك الأجهزة شركة اسرائيلية وهو الأمر الذي تعمد تقرير ديتلف ميلتس (رئيس لجنة التحقيق الدولية في آنه ) إخفائه , واستمر بحث الخبير الألماني يورجن (مؤلف الكتاب) في تلك النقطة الجوهرية الى حد إجراؤه إتصال مع أحد أصحاب الشركة الإسرائيلية ليكشف لاحقا أنه عمل حتي سنوات مضت في جهاز المخابرات الحربية الإسرائيلية .
والسؤال هنا
هل إستخدمت واشنطن النظم العربية للترويج لفرضية تورط سوريا في إغتيال الشهيد رفيق الحريري ؟؟؟
ولماذا لم تعلن لجنة التحقيق الدولية (والتي تحظي بفرضية نزاهتها عن التسييس من جانب اولياء الدم ) عن كامل الحقائق عن أجهزة التشويش الإسرائيلية التي إستخدمها موكب الحريري ؟؟؟
وما هي الدوافع وراء تصوير سوريا أمام العالم وبشكل دائم علي أنها راعية وداعمة للإرهاب؟؟؟
وماهي العلاقة بين اللبنانيين المهاجرين وإغتيال رفيق الحريري ؟؟؟
ولماذا تورط أبناء الحريري أولياء دمه في إتهام سوريا برغم المعلومات التي وضعها أمامهم جهاز مخابرات أوروبي غربي والتي تؤكد بما لا يدع مجالا للشك نفي الإتهام عن سوريا ؟؟؟
لماذا انتظر سعد رفيق الحريري أربع سنوات ليعلن أنه أخطأ في اتهام سوريا وكان اتهامه سياسيا بني علي شهود زور وأن اتهامه سببا خللا كبيرا في العلاقات السورية اللبنانية؟؟؟
يقول الألماني المتخصص في علم الجريمة يورجن أن تفجير موكب الشهيد الحريري في الرابع عشر من فبراير 2005 في بيروت تحول الى سبب استندت إليه وعليه الولايات المتحدة الأمريكية لخلخلة الأوضاع الداخلية بلبنان بشكل كامل وحصد المزايا السياسية عن ذلك في كل المنطقة .
هذا الى جانب تسخير الأمم المتحدة لتبني الرؤية الأمريكية بكامل تفاصيلها عن الحادث وتحريك الشارع اللبناني علي نحو خلط كافة الأوراق السياسية هناك لصالح إسرائيل بالدرجة الأولي .
هذا علاوة علي التهديدات التي وجهتها واشنطن والدول الغربية لسوريا وذلك استنادا علي فرضية تورطها في مقتل الحريري وهي الفرضية التي انتشرت وبسرعة غريبة جدا فور حدوث عملية الإغتيال في بيروت وحتي قبل أن ترفع أشلاء القتلي والشهداء مع تسخير كامل لألة الإعلام الجهنمي في شتي أرجاء العالم للترويج لتلك الفرضية .
حاول المتخصص الألماني منذ وقوع الحادث وحتي نشر كتابه البحث عن الأدلة الجنائية التي تثبت تورط النظام السوري في ذلك الحادث ولكنه كان متشككا في الأمر وخاصة أن المحافظين الجدد في واشنطن ,وضعوا نصب أعينهم هدف سمين وهو تغيير النظام الحاكم في سوريا منذ ماقبل إغتيال الحريري بسنوات .
ولكن المؤلف بعد طول بحث وسفريات ولقاءات وتحليلات وخلافه توصل لنتائج معاكسة تماما لتلك الفرضية منها انه وفور مقتل الحريري أن الامم المتحدة لم تحتاج لكثير من الوقت لتبني فرضية الرئيس جورج بوش وبحسب تعبيره بالنص في كتابه (لم تكن الجثة قد بردت بعد حتي تبنت لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة فرضية واشنطن وهو الأمر الذي دفع الكثير من علماء الجريمة في العالم لإشتمام رائحة المصلحة السياسية وراء تلك الفرضية وطريقة تعميمها في بداية تحقيق يفترض سريته .
وعلي الرغم من إنعدام الأدلة التي تؤكد تورط سوريا في الأمر ,إعتبر كوفي أنان سكرتير عام الامم المتحدة آنذاك أن فرصته الوحيدة لإنقاذ سمعته ومنصبه من الضياع خاصة بعد الإتهامات الموثقة والخاصة بتورط ابنه في فضيحة رشاوي النفط مقابل الغذاء وأن هذه الفرصة تكمن في تبني الفرضية الأمريكية لمقتل الحريري ,بمعني أن كوفي أنان ووفقا لما أورده المؤلف الألماني قد جري ابتزازه في لحظة كان من السهل ابتزازه فيها ولم يجد أمامه مخرجا أخر الا الموافقة الكاملة علي ما تطلبه واشنطن في هذا الخصوص.
يدلل علي ذلك الإتجاه الذي تطورت نحوه الأمور , حيث طلب الأمريكيون صراحة من أنان تفويض القاضية العامة في لاهاي كارلا ديل بونتي المسئولة عن ملف سلوبدان ميلوسيفيتش الصربي ومحاكمته , وذلك في تحديد رئيس لجنة التحكيم فيما لم تجد هي بدورها وعلي الرغم من فرق لجان التحقيق الجنائية والمتخصصة التي تملكها المحكمة الدولية سوي صديقها المدعي العام الألماني ديتلف ميلتس لتنفيذ المرحلة الأولي من ((الأعمال القذرة)حسب وصف يورجن ذاته في كتابه.
وتماما مثلما طلب منه إستكمل ميلتس تقريرين مؤلفين وعائمين لا يصلحان كسيناريو لأحد الأفلام البوليسية للهواة حيث لم يتضمن أية براهين أو أدلة حقيقية برغم التحقيقات الشكلية والإستجوابات التي قام بها هنا وهناك مع تضمينهما (التقريران) إعترافات من أشخاص ليسوا فوق مستوي الشبهات وثبت ذلك قطعا بعد ذلك بأدلة قاطعة وراسخة تعرضهم لتعذيب وإكراه وإبتزاز ما دفعهم لاحقا لسحب إعترافاتهم والإقرار بكذبها وهو ما أجبر ميلتس الألماني علي التراجع والإنسحاب بعد ثبوت مشاركته في أسخف كذبه عرفتها لجان التحقيق في المحكمة الدولية .
في تكرار لسيناريو رئيس لجان التحقيق في العراق (وفي التاسع والعشرين من مارس حصل ميلتس وللتخفيف من وقع الفضيحة علي وسام الصليب الألماني من الدرجة الأولي لمساهمته في مكافحة الإرهاب الدولي ).
يشير الكتاب الى العلاقات الخفية التي جمعت بين بعض أعضاء تيار المحافظين الجدد في الولايات المتحدة من المتورطين منذ زمن في عدة محاولات لإغتيال سياسيين لبنانيين وتلبيس الأمر للنظام السوري وتحدث الخبير الألماني مع أحد هؤلاء وأجري معه حوارا مطولا ضمنه كتابه اللبناني الأصل وهو رئيس اللجنة الأمريكية لتحرير لبنان والمعروفة باسم( USCFL ) وهو رجل البنوك زياد عبد النور والذي تضمنت قائمة السياسيين لديه واللذين يجب التخلص منهم الرئيس رفيق الحريري وإكتشف الكاتب يورجن ما يعرفه بالأساس اللبنانيون والعرب ومنذ أمد وهو أن لعبد النور اتصالات وثيقة مع الإدارة الأمريكية وأجهزتها المختلفة الى الحد انه معروف ومكنى في الأوساط اللبنانية السياسية والمالية بأحمد الجلبي اللبناني بل هو الصديق الصدوق للأمريكي كاره العرب ( Daniel Pipes ) .
الغريب في الأمر وكما يقول الألماني أن الكثير من أجهزة المخابرات في العالم ومنها عربية كانت تعلم ومنذ البداية حقيقة اتجاه سير التحقيقات , ودوافعها واهدافها وهو ما يعني أن بعض الأنظمة العربية كانت تعلن الحقيقة منذ البداية أيضا لكن تلك الأنظمة فهمت علي الفور الرسالة التي أراد الأمريكيون والإسرائيليون إرسالها وخاصة وانهم يستخدمون في مواكبهم نفس أجهزة التشويش التي إستخدمها موكب الحريري والتي يمكن تعطيل عملها في أية لحظة ..!
لم يرغب أبناء الحريري (أولياء الدم) لأسباب عاطفية وغيرها في تصديق عدم تورط سوريا في الأمر وبرغم من المعلومات التي وفرها لهم جهاز مخابرات غربي لدولة كان رجلها الأول صديق وفي لأبيهم الشهيد الحريري بل فضلوا تصديق الرواية الأمريكية الإسرائيلية والسباحة مع التيار بل وتجاهل القاتل الحقيقي وذلك علي أن يتورطوا في خوض غمار وطريق كشف الحقيقة لعلمهم اليقيني بأنهم لن يتمكنوا من الأخذ بثأر أبيهم وسيجر عليهم عداوات دولية قد يخسرون فيها أكثر من المال.
رحم الله الشهيد ورفاقه وحمي لبنان من المؤامرات التي تحاك به ليل نهار وعلي رأسها إستهداف المقاومة اللبنانية

22‏/09‏/2010

مناورات عسكرية لميليشيات جعجع تحاكي السيطرة على مناطق من لبنان

اتهم مصدر لبناني رفيع المستوى تنظيم القوات اللبنانية "وهو حليف سابق لإسرائيل"، بتنفيذ عدد من المناورات المسلحة تحاكي السيطرة العسكرية على المناطق المسيحية من لبنان، كان آخرها ليل 15 – 16 أيلول/سبتمبر 2010 .

وقد ترافقت المناورة الأخيرة مع انتشار أمني نفذه فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي لاحظه المواطنون من خلال مشاهدتهم أعدادا كبيرة من الدراجين الذين يعرّفهم اللبنانيون بـ "مخبرو الكروس"، في إشارة إلى نوع الدراجات التي يستعملها عملاء فرع المعلومات.

ونقلا عن موقع "دي برس" الاحد، أضاف المصدر: إن القوات اللبنانية قامت خلال المناورات بمحاكاة عملية لمعارك فيها استخدام لصواريخ مضادة للدروع لضرب مدرعات الجيش اللبناني المنتشرة هناك، كما شملت المناورات محاكاة لعمليات اقتحام مقر يشبه مقر إقامة العماد ميشال عون، والسيطرة على مقرات التيار الوطني الحر والقبض على قياداته.

ونسب المصدر إلى تقرير استخباري غربي استعداد سمير جعجع لتنفيذ ما اسماه سيناريو (بشير الجميل - 2) في إشارة إلى انقلاب بشير الجميل عام 1978، وتصفيته لكافة منافسيه المسيحيين بعد خروج الجيش السوري من المناطق المسيحية في العام نفسه.

وأشار المصدر إلى أن مضمون التقرير الغربي نقله رجل أعمال لبناني يعيش بين باريس وإفريقيا ومعروف عنه تورطه الأمني - المالي مع جهات أوروبية عليا.

وجاء في التقرير بحسب المصدر: أولا..لا تغيير في مضمون القرار الظني المتوقع صدوره عن المدعي العام الدولي في قضية اغتيال الحريري وهو سيتهم عناصر من حزب الله باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل.

ثانيا.. إذا تحرك حزب الله لتغيير الحكومة اللبنانية الحالية بالقوة أو لفرض إرادته السياسية على البلد فان الأميركيين سيدعمون قيام ميليشيا القوات اللبنانية بخوض مواجهة عسكرية مع حزب الله لمنعه من السيطرة على لبنان، حسب ما ذكر المصدر.

ثالثا.. القوات الاسرائيلية المتخصصة بحرب العصابات و التي جرى تبديلها من الضفة الغربية ونقلت إلى الحدود مع سورية ومع لبنان، كان الهدف من تحريكها توجيه رسالة تهديد بالحرب في حال حاولت سوريا أن تتدخل بالقوة لفرض وقف القتال المذهبي في لبنان.

رابعا.. انقلاب القوات اللبنانية العسكري سيترافق مع قرار يصدر عن مجلس الامن الدولي يدعو إلى حماية المسيحيين عبر إرسال قوات أطلسية إلى مناطقهم، في تهديد مبطن بتوسيع نطاق عمل قوات اللأ "يونيفيل" الموجودة حاليا في جنوب لبنان.

أخطر ما في هذا السيناريو "بحسب المصدر"، هو واقعيته استنادا إلى ما يجري على الأرض من تحركات قواتية حيث قام حزب سمير جعجع بتبديل معظم الحراسات الأمنية حول مباني مقراته مستبدلا إياها بدشم من الاسمنت المسلح و هو ما حصل على سبيل المثال في مجمع سكني لضباط القوات في أعالي بلدة "ضبية" حيث وضعت مؤخرا دشم لها فتحات إطلاق نار.

وينقل بعض زوار سمير جعجع عنه إن لديه قناعة بان الظروف الإقليمية والدولية حاليا تماثل تلك التي حمت انقلاب بشير الجميل على الوجود العسكري السوري في المناطق المسيحية عام 1978 .

وكشف المصدر اللبناني أن استخبارات دولة عربية كبيرة سلمت شحنة صواريخ مضادة للدروع متطورة إلى القوات اللبنانية، وأن تلك الصواريخ إضافة إلى أسلحة وذخائر جرى نقلها إلى ميناء طرابلس الاثنين في السادس من أيلول/سبتمبر الحالي ومنه نقلت بعد أن حمّلت على شاحنات تابعة لقوى الامن التي يسيطر عليها مقربون من شخصيات رفيعة في الحكومة اللبنانية وبإشراف نقيب من آل (ج)، ثم سلمت شحنات الأسلحة تلك إلى المسؤول القواتي فهد - ج في مقر القوات الرئيس في بلدة معراب.

وربط المصدر بين تسليم هذا النوع من الصواريخ وبين معرفة القوات أن وحدات الجيش المنتشرة في المناطق المسيحية ستقاومها بوجود ضابطين من غير الموالين لجعجع يقودانها وهما العميد شامل روكز قائد المغاوير والعميد جورج نادر قائد اللواء المجوقل، وكلاهما تحاول القوات اللبنانية فرض تغييرهما على قيادة الجيش بحجج مختلفة.

12‏/09‏/2010

اللواء السيد يوجه التحذير لمصر بسحب الدبلوماسي الفتنوي

بقلم / معتز منصور
أكد اللواء أركان حرب جميل السيد ان الكل معني بمحاسبة شهود الزور وطالما لن يكون هناك محاسبة فعبثا ستكون محاولة التفتيش عن الحقيقة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري .ولفت الى ان المحكمة الدولية تعرف ان وراء شهود الزور فريق رئيس الحكومة الشيخ سعد الحريري السياسي والامني والقضائي، معتبرا ان المحكمة لا تريد محاسبة شهود الزور لأن رؤوسا كبيرة في الدولة ستسقط. ودعا السيد الحريري الى الخضوع لآلة كشف الكذب للتأكيد انه لم يدعم ولم يمول شهود الزور، والى ان يعترف بأنه "باع دم والده لمدة 4 سنوات من اجل تنفيذ مشروع الشرق الاوسط الجديد.
ودعا الشعب اللبناني الى رفض الوضع القائم حتى ولو تطلب الامر إسقاط الدولة بالقوة في الشارع . واضاف: اقسم بشرفي يا سعد الحريري إن لم تعطني حقي سأخذه بيدي في يوم ما روح احبسني". واكد انه بعد اعتراف الحريري بوجود شهود زور يجب محاسبتهم ومن وراءهم مشيرا تعليقا على قول الحريري ان الاتهام لسوريا كان سياسيا ان الاتهام لم يكن سياسيا بل جنائيا وتم العمل على شهود زور لتوجيه التهم، وتم استلام السلطة بالاستناد الى هذه التهم. ولفت اللواء السيد الى ان الحريري سيفاجأ بمذكرات توقيف غيابية بحق محمد زهير الصديق، مروان حمادة وفارس خشان واحمد مرعي وجوني عبدو، وغيره من الشخصيات التي صدرت بحقها استنابات قضائية من القضاء السوري. ودعا الحريري الى محاسبة ميرزا ، والقاضيان صقر صقر، والياس عيد وديتلف ميليس لأنهم تأمروا على التحقيق، مضيفا: " كل هذه التركيبة بدها إعدام".
ودعا دانيال بلمار مدعي عام المحكمة الدولية الموكلة التحقيق في اغتيال الحريري الى الاستقالة معتبرا ان التحقيق "يخضع للسياسة" ويستند الى شهود الزور .وقال السيد "من دمر التحقيق الدولي من 2005 الى 2009 هو انتم يا سعد الحريري وفريقك. هذه ليست تهمة سياسية هذه تهمة مباشرة انت وفريقك وشهود الزور ".وتابع "بلمار يعرف هذا الشيء ولاني اعرف انه يخضع للسياسة ... اطلب منه قبل فوات الاوان وحفاظا على ما تبقى له من سمعة وتاريخ ان يستقيل اليوم قبل الغد ". وراى ان رئيس فرع المعلومات وسام الحسن اعلن كشف شبكات عملاء لهدف اعلامي وللقول انه يقاوم اسرائيل عندما يقال له انك تضرب المقاومة، سائلا لماذا بدأ اعلان كشف الشبكات بعد اطلاق الضباط الاربعة وتوجه اجواء الاتهام نحو حزب الله، ولماذا لم يتم كشف الشبكات منذ 2007 رغم امتلاك الاجهزة المتطورة منذ هذا العام. ولفت السيد الى ان الحسن اعتقل العملاء من الدرجات العاشرة والتاسعة اما الدرجة الاولى والثانية لم يعتقلوا، كاشفا عن ان الحسن اتصل ببعض الصحافيين وقال لهم انه من 2006 التهمة لابسة حزب الله باغتيال الحريري.
من جهة ثانية اعتبر السيد ان لبنان مستهدف بمؤامرة واوساط بالادارة المصرية والاردنية والاميركية والاسرائيلية تريد الفتنة، داعيا الادارة المصرية الى ان تسحب الدبلوماسي احمد حلمي من لبنان لانه يحرض على الفتنة ويتحدث باسمها ويقول ان مصر ستقاتل السوريين وأنه مكلف من قبل الوزير عمر سليمان بتلك المهمة..

04‏/09‏/2010

تورط بندر بن سلطان باغتيال الحريري

بقلم / معتز منصور

عاود النظام السعودي تنشيط ما يعرف بـ(غرفة عمليات إدارة الملف اللبناني) التابعة لمجلس الأمن الوطني السعودي، وذلك بناء على تعليمات أصدرها الملك عبد الله بعد لقاءيْن جمعاه مع مسؤول لبناني رفيع المستوى، كان الأول قبل خطاب سماحة السيد حسن نصر الله في 3/8/2010 في ذكرى انتصار تموز، وكان اللقاء الثاني بعيد المؤتمر الصحافي الذي عقده أمين عام حزب الله في 9/8/2010، وعرض فيه قرائن تتهم إسرائيل باغتيال رفيق الحريري.
وكان المسؤول اللبناني أخبر الملك عبد الله بن عبد العزيز في لقائهما الأول بأن حزب الله اتخذ قراراً بفتح نيرانه السياسية على السعودية، بغية تحقيق ثلاثة أهداف محددة، أولها: توتير العلاقات السعودية السورية، خشية استغلالها لإغراء سورية بالابتعاد عنه، وثانيها: نسف التقارب السوري مع الشيخ سعد الحريري، الذي يسلب الحزب ورقة طالما استفرد واستقوى بها، والهدف الثالث هو التعمية على القرار الظني الذي سيتهم الحزب باغتيال رفيق الحريري.
قرار الملك السعودي بتنشيط غرفة العمليات أدهش المراقبين، نظراً إلى أن أمين عام مجلس الأمن الوطني السعودي هو الأمير بندر بن سلطان، المبعَد تماماً عن المشهد السياسي السعودي بأمر ملكي كان قد صدر قبل نحو عام، بعد الكشف عن محاولة لإقصائه عن العرش وتنصيب سلطان بن عبد العزيز ملكاً للسعودية.. لكن التسريبات تشير إلى أن المسؤول اللبناني أخبر الملك السعودي بأن السيد نصر الله سيتحدث عن قرائن في حوزة الحزب، تشير إلى تورط الأمير بندر بن سلطان في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وقد ادعى المسؤول اللبناني أن سماحة السيد حسن نصر الله كان قد عرض بعض هذه (القرائن) على الرئيس سعد الحريري، أثناء لقائهما الشهير الذي أخبر فيه الحريري أمين عام حزب الله بنية لجنة التحقيق الدولي اتهام عناصر من حزب الله باغتيال والده. فيما تشير مصادر أخرى إلى أن ادعاءات المسؤول اللبناني كانت هي الدافع الأساسي، وربما الوحيدة، وراء توجه الملك السعودي إلى سورية واجتماعه بالرئيس بشار الأسد، وما أعقب ذلك من قمة ثلاثية عُقدت في بيروت في 30 تموز/ يوليو 2010.
نصف مليار دولار سعودي لتشويه صورة نصر الله
وتفيد الأخبار الواردة من الرياض، بأن اللقاء الثاني الذي جمع العاهل السعودي بالمسؤول اللبناني، بُعيد مؤتمر السيد نصر الله الصحافي، ركز على ما أشار إليه السيد، من أن ما يمنعه عن كشف المزيد من الحقائق والقرائن هو التزامه بالتهدئة الداخلية، وانتهى اللقاء إلى ضرورة القيام بتوجيه ضربة استباقية إلى حزب الله، تحسباً لأي استهداف منه في المستقبل للسعودية، وقد أفاد مصدر سعودي معارض بأن الملك عبد الله رصد للحملة الإعلامية مبلغ 500 مليون دولار، واللافت أن هذا المبلغ يساوي ما كانت الإدارة الأمريكية قد خصصته لتشويه صورة حزب الله، غير أن الهدف السعودي ليس هو تشويه صورة حزب الله كما أفصح فيلتمان قبل أسابيع، إنما تشويه صورة السيد حسن شخصياً، وذلك بالاعتماد على الإعلام الذي طلب منه، حسب ما قاله المعارض السعودي، حث الرأي العام على تكذيب حسن نصر الله، حتى وإن بدا الإعلام مدافعاً عن إسرائيل. وبناء عليه، تم الاتفاق على أن يسير مخطط تشويه السيد نصر الله على خطّين متوازيين، يعتمد الأول على قيام الماكينات الإعلامية السعودية اللبنانية العربية المشتركة بتسخيف اتهام إسرائيل والقرائن التي عرضها السيد نصر الله، فيما يركز الخط الثاني على استهتار الرئيس سعد الحريري وتجاهله لما قدمه وعرضه وكشفه أمين عام حزب الله.
قرار موقع من بندر بتعين قيادات في "القاعدة"
ادعاءات المسؤول اللبناني للملك السعودي حول الأمير بندر، رغم أنها أشبه بالكمين المحكم من قبل 14 آذار، فإنها تسربت ويخشى سعودياً من أن تفلت عن السيطرة، خصوصاً أنها تحظى بتصديق الكثيرين في المملكة، رغم أنها تفتقر إلى الأدلة المادية، لكن أكثر ما يزعج الملك السعودي، هو شعوره بوجود أطراف داخل السعودية نفسها، تعمل على الترويج لسيناريوهات تمس شخصه، ومنها أن الأمير بندر هو المسؤول عن فتوى تنظيم القاعدة باغتيال رفيق الحريري، بعدما سرّب إلى التنظيم معلومات تفيد بأن الرئيس الحريري هو الذي أقنع الرئيس إياد علاوي بأن الملك عبد الله لن يقبل بإقامة علاقات متميزة معه بأقل من تدمير الفلوجة في العراق، خصوصاً أن المعلومات آنذاك كانت تؤكد أن المئات من القاعديين السعوديين المتواجدين في الفلوجة يخططون لتنفيذ عمليات إرهابية كبرى في قلب المملكة. ويتعمد أصحاب هذا السيناريو ترويج (وثيقة) كان الإعلام العربي والدولي قد تداولها قبل فترة، ومفادها أن الأمير السعودي بندر بن سلطان هو الذي أمر بتعيين زعيم جديد لتنظيم القاعدة في العراق بعد مقتل قائديه أبي عمر البغدادي وأبي أيوب المصري خلال عملية للجيش العراقي. وفي نص الوثيقة المزعومة، أن بندر بن سلطان يأمر بأن يتم تعيين الرائد أبو سليمان قائداً للقاعدة في العراق بعد مقتل أبي عمر البغدادي وأبي أيوب المصري.
بندر طلب من الحريري المساعدة في اغتيال نصر الله
أما ما يفسر إقدام الأمير بندر على تسريب خطة الفلوجة إلى القاعدة، والتسبب جراء ذلك في إصدار فتوى إهدار دم الرئيس رفيق الحريري، فيحاول تفسيرها أكثر السيناريوهات المتداولة بين الأوساط السعودية الرسمية، وتدعي أن الأمير بندر كان قد فاتح الرئيس رفيق الحريري في العام 2004 بوجود مخطط محكم لتنظيم القاعدة لاغتيال أمين عام حزب الله، وأن الأمر يتطلب من الرئيس الحريري العام تسهيل دخول عدد من كوادر التنظيم، وتأمين إقامتهم في أحد المخيمات الفلسطينية في لبنان، وعلى الرغم من التطمينات التي أكدها الأمير السعودي، وتأكيده على أن المخابرات الأمريكية بالتعاون مع أجهزة استخباراتية أخرى ستقوم بتأمين عملية الاغتيال، وتقديم ما يلزم من دعم من دون معرفة القاعدة، فإن الرئيس الأسبق رفض الأمر جملة وتفصيلاً، ما أدى إلى توتر الأجواء بينه وبين بندر، الذي أخبره أحد المقربين جداً من الحريري بأن الأخير أبلغ السيد نصر الله بالأمر خلال اللقاءات المكثفة التي جمعتهما قبل اغتياله، ما دفع بندر إلى التفكير بشكل جاد في طريقة للخلاص من الحريري نفسه.
وما يزيد من صعوبة المرحلة على السعودية هذه الأيام، لجوء البعض إلى الحديث عن الود المفقود تاريخياً بين آل سعود وكل من يعادي إسرائيل، سواء أكان جيشاً نظامياً أم منظمة جهادية، خصوصاً أن هؤلاء يحاولون التدليل على قناعتهم بالاعتماد على السرد التاريخي الذي يطعن آل سعود في الصميم، وذلك بإعادة الحديث عن الوثيقة التاريخية المنشورة في كتاب (عقود من الخيبات للكاتب جمال حمدان/ الطبعة الأولى 1995 عن دار بيسان) من صفحة 489 إلى 491، والخاصة برسالة الملك فيصل إلى الرئيس الأمريكي ليندون جونسون، وهى الوثيقة التي حملت تاريخ 27 ديسمبر 1966، الموافق 15 رمضان 1386، كما حملت رقم 342 من أرقام وثائق مجلس الوزراء السعودي، وفيها يطلب الملك السعودي من الرئيس الأمريكي ومن إسرائيل ضرب مصر وسورية، كما يقول الملك السعودي في هذه الرسالة: إن مصر هي العدو الأكبر لنا جميعاً، وأقترح أن تقوم أمريكا بدعم إسرائيل بهجوم خاطف على مصر، تستولي به على أهم الأماكن حيوية فيها، لتضطرها بذلك، لا إلى سحب جيشها صاغرة من اليمن فقط، بل لإشغال مصر بإسرائيل عنا مدة طويلة، كما طالب فيصل في الرسالة بضرب سورية قائلاً: إن سورية هي الثانية التي يجب ألا تسلم من هذا الهجوم، مع اقتطاع جزء من أراضيها، كيلا تتفرغ هي الأخرى، فتندفع لسد الفراغ بعد سقوط مصر.
__________________