23‏/12‏/2010

لبنان حاضر في وثائق ويكيليكس

لبنان حاضر في وثائق ويكيليكس، واحدة منها محضر لإجتماع بين مساعد وزيرة الخارجية الأميركية، وليام بيرنز، ورئيس جهاز الموساد الإسرائيلي مئير داغان. خلال اللقاء يطلب داغان من بيرنز مساعدة رئيس الوزراء اللبناني حينها فؤاد السنيورة لأن وجوده يقوي أميركا وإسرائيل، مشددا على أهمية عدم التفريط بمن وصفهم الحراس في لبنان، ويصف داغان السنيورة بالرجل الشجاع، من جهته يؤكد بيرنز ان الدعم للسنيورة غير محدود وان الولايات المتحدة مستمرة في جهدها لضرب النفوذ الإيراني والسوري في لبنان.














في محضر إجتماع آخر مسرب على صفحات ويكيليكس، يتحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بصفته السابقة زعيما للمعارضة إلى عضو الكونغرس الأميركي كوديل إيكرمان عن الوهن الذي أصاب إسرائيل بعد الحرب، منتقدا أسلوب أولمرت في إدارة المعركة، ومؤكدا ان الخوف الإسرائيلي من سقوط إصابات في صفوف الجيش منع تحقيق الأهداف المرجوة، وتوقع نتنياهو خلال اللقاء ان تسقط حكومة أولمرت، التي لو كانت إنتصرت في الحرب على حد قول نتنياهو لكان رئيسها أولمرت بطلا في إسرائيل.
وفي إطار الحديث عن علاقات دول الخليج بإسرائيل، تتحدث رسالة مرسلة من السفارة الأميركية في تل أبيب تحت عنوان سري للغاية إلى وزارة الخارجية عن تطور العلاقات الإسرائيلية الخليجية.
وفي هذا الإطار تعكس الرسالة الإنزعاج الإسرائيلي من إنتقال قطر إلى ضفة الممانعة مشيرة إلى ان إسرائيل تسعى للضغط على الدوحة للعودة إلى فتح علاقات لكن يبدو ان الضغط السياسي من قبل القاهرة والرياض يأخذ الدوحة نحو حلق طهران دمشق.
بالنسبة للإمارات، تقول الرسالة ان العلاقة الشخصية بين وزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد ووزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني كانت تسير بشكل جيد، لكن الإمارات تفضل إبقاء الإتصال سريا.
وعن العلاقة مع المملكة السعودية تشير الرسالة إلى ان الإتصال مع الرياض لا يتم من خلال وزارة الخارجية.
من جهة ثانية تتحدث الرسالة عن نظرة دول الخليج بشكل عام إلى إسرائيل وعلاقتها بأميركا فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، حيث تجمع هذه الدول على إعتبار كلمة إسرائيل سحرية لدى واشنطن، وان هذا الأمر إيجابي في إطار التحضير لحلف إسرائيلي أميركي خليجي في مواجهة الجمهورية الإسلامية.

22‏/12‏/2010

رفيق الحريري ناقة البسوس التي ستفني العرب؟

رئيس وزراء لبنان الراحل رفيق الحريري
كتب / د.مقبل أحمد العمري
إن أمانة المسئولية هي التي دفعتني لكتابة هذه السطور التي تنضح بالحق ولا تتلفع بالباطل عسى أن يعقل كلامي كل من ألقى السمع وهو شهيد.
في( 13) ربيع الأول السنة الحادية للهجرة الموافق 8يونيو سنة 633م ،انتقل سيد الورى وأكرم الخلق النبي محمد بن عبدالله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
وهو يوم بكى فيه المسلمون حتى اخضلت لحاهم وحق لهم البكاء ،إنه محمد بن عبد الله.
و من شدة حب الناس له شهر عمر بن الخطاب سيفه ليقاتل من يحدث نفسه أن النبي الأعظم قدمات ،ولكن ما لبث عمر أن استسلم للمشيئة الالهية بعد الخطبة المجلجلة التي ألقاها الخليفة الأول ابوبكر الصديق قائلاً أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمداً قد مات ،ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت) ،وقرأ من قول الله تعالى (وما محمدٌ إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل أنقلبتم على أعقابكم).
فصدق عمر وصدق الناس وسلموا بموت أشرف الخلق،واستمر الإسلام والمسلمون يأتمرون بأوامر رسول الله غير جازعين ولا قانطين.
أفتجزع هذه الأمة بموت الحريري؟؟
وفي سنة(13هـ) اسلم ابوبكر الروح فلم تجزع الأمة رغم انه الصديق صاحب رسول الله المذكور في التنزيل الحكيم كثاني اثنين؟؟
وبايع المسلمون الفاروق عمر بن الخطاب، الذي لا يعدله مليون حريري؟!
ذلك الخليفة الذي ملأ الأرض عدلا قتله في سنة(23هـ) أحقر الورى أبو لؤلؤة المجوسي عند صلاة الفجر ،وكان يصلي بالمسلمين ،فقتل عبد الله بن عمر قاتل أبيه ،فحاكمه عثمان الخليفة الثالث لتعديه على سلطة الدولة واحتمل دية القتيل القاتل،واستمرت الحياة رغم ما يمثله عمر للأمة.
وجاء ت جيوش الشام ومصر والعراق والكوفة ،على راسها مجموعة من القتلة والمجرمين وعشاق السلطة ورؤساء السوء فحاصرو ا وقتلوا عثمان الخليفةالثالث سنة(35هـ) ،فكانت تلك الفتنة العمياء نظراً لما مثله مقتل عثمان من ظلم وخسة وجرأة على الله وعلى الخلافة والنظام الإسلامي ، إنه عثمان بن عفان ذو النورين.
فماذا يمثل رفيق الحريري جوار ذي النورين؟
ورغم الفتنة لم يذهب المسلمون للشرق ولا للغرب ،ولكنهم توجهو لنظامهم واختاروا خليفتهم الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه،ولم تثنهم الفتنة عن إقامة الدولة، وحفظ وحدة الإسلام ونظامه.
وقد جاء ذلك الخارجي اللعين سنة(40هـ) ليطعن الإمام العظيم طعنة قاتلة ليضيف إلى نكبة الأمة في عظمائها نكبة ،فهذا علي بن ابي طالب !!
وليس رفيق الحريري؟!!
لكن هذا الخليفة العظيم نظر إلى نفسه كمواطن واحد متواضع ،حكم قاتله القصاص به فقط أو العفو فقال خطيباً يحرض المسلمين الا يجزعوا وأن يحافظوا على وحدة االناس ودمائهم ،وان يرفقوابالقاتل قائلاً((يا بني عبد المطلب لا الفينكم تخوضون دماء المسلمين تقولون قتل أمير المؤمنين لا تقتلن بي إلا قاتلي إذا أنامت بضربته هذه فاضربوه ضربة بضربة،ولا تمثلوا بالرجل فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور، إن عشت فأنا ولي دمي ،وإن افنى فالفناء ميعادي ،وإن أعفوا فالعفو لي قربةوهو لكم حسنة فاعفوا).
ثم مات واستشهد عظماء من امة الإسلام لا حصر لهم كعمر بن عبد العزيز ،وهارون الرشيد ،والمعتصم ،وصلاح الدين الأيوبي،فلم تجزع الأمة رغم ان واحدا من هؤلاء بحجم أمة.
وفي العصر الحديث استشهد عمر المختار ،وصدام حسين ، وياسر عرفات ، ومات عبد الناصر.
ومات أو استشهد الملك العظيم فيصل بن عبد العزيز آل سعود ضمير الأمة النابض صاحب الفضل في تيقظ الأمة وانتصارها سنة 1973م، فلم تجزع السعودية ولا الأمة العربية ،ولا لبنان على رحيل فيصل بقدر جزعها على رفيق الحريري؟!
والسؤال ماذا يمثل الحريري أمام هؤلاء العظماء ؟ وهل يساوي شسع نعل أحدهم أو اقل؟
ماذا صنع هذا الحريري للأمة وللبنان غير العار والخزي والتبعية؟
ماذا صنع غير التفريط بأموال الأمة وتبديدها في ملاهي باريس ولندن ،وتوزيعها هبات لأعداء الإسلام؟ ونحن نعلم من أين وكيف اكتسب الحريري ثروته،وإنه مجرد سمسار تجاري اعتلى عرش السلطة باموال النفط في زمن النخاسة العربية.
هل حرر الحريري شبراً من أرض لبنان؟ هل جاء بمشروع سياسي فريد يقي لبنان الإنقسام والتفتت؟ هل خدم الأمة العربية في شيئ؟ هل قال لا لأمريكا او لإسراييل؟
هل صنع جيشا للبنان؟ هل سلح جيش لبنان ولو بربع ما تسلحت المقاومة التي كونت من سلاحها الضعيف ترسانة هزمت بها اسرائيل؟
هل مات ولبنان محرراً والامة مرفوعة الرأس من شمائله وأمجاده؟
أم أنه مجرد لص سطى على أموال النفط ،وأقام على أنقاض فلسطين ولبنان والعراق شركاته ،وعمائره ، ومات والأمة بعده في ذل واللبنانيون على شفا حفرة من النار؟
أفإن مات هذا الحريري أوقتل تنقلب الأمة وينقلب اللبنانيون على أعقابهم؟ ولم ينقلبوا بعد محمد رسول الله؟؟؟
أفإن مات تفرض الوصاية الدولية عل لبنان؟ وتشكل المحكمة الدولية وفقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة؟ ويتم تمزيق لبنان وضرب مقاومته ؟وقتل وتشريد المهجرين عن ديارهم من أهل فلسطين؟ ويدخل لبنان في نفق مظلم لا يعلمه إلا الله.
أفإن مات تخرج سوريا من لبنان ،ويرحب باسرائيل و أمريكا؟ ويستأسد العملاء على شرفاء الامة وأعلامها البارزين؟
أفإن مات أو قتل تدخل الأمة في هذ الأنقسام وهذا التمزق؟
فمن هو الحريري إذا؟
إنه مجرد مشروع صهيوني أوروبي أمريكي سعودي لإخضاع لبنان والأمة العربية والإسلامية ،وإذلالها ،وتقديم العون والحماية لإسرائيل ضد الفلسطينيين؟
لكن هذا المشروع ووجه بمقاومة فضحته اوكادت،وهذا المشروع تحطم في صخرة سوريا التي لم تفرط بخقوقها ولا حقوق لبنان ، ولم تقبل بالسلام الذليل وهوما زاده فضيحة وعرياً؟
إذا لتقتل اسرائيل الحريري،ولتطرد السعودية سوريا من لبنان،ولتاتي اسرائيل بنفسها إلى لبنان من جديد، لكن اسرائيل هذه المرة تحطمت في صخرة المقاومة اللبنانية ،فجاءت أمريكا بنفسها لتحمي ربيبتها ،وتنقذ سياستها وعملائها وليذهب لبنان للجحيم.
في مغامرة اسرائيل قتل وجرح الآلاف من النساء والشيوخ والأطفال اللبنانيين،والآن في مغامرة جيش لبنان العميل يحرق لبنان ويدمر ويقتل الأبرياء ،وفي الحرب الأهلية القادمة ربما سيفنى لبنان من الوجود؟
كل هذه الدماء لا تساوي عند ملوك النخاسين قطرة من دم الحريري التاجر السمسار الذي حكم لبنان؟!
فما ذا إن مات أوقتل هذا المرابي أوالمئات من أمثاله؟
ماذا يمثل الحريري في ضمير الأمة؟
لاشيئ سوى أنه قد يكون ناقة البسوس التي ستهلك العرب وتفنيهم.
فليحذر عقلاء هذه الأمة إن بقي فيها ذو عقل ،وقد ضربنا لهم مثلا برسول الله صلى الله عليه وسلم.

من يتواطأ على من؟

ما وصف بالخالد دائما (نهر النيل)
 كتب / معتز منصور
محام مصري
ما يجري في حوض النيل نتيجة طبيعية لما يجري في الداخل. حيث التنازل المستمر عن مقومات وإمكانيات القوة الذاتية والعامة، فقد كانت البداية في إبلاغ السادات لهنري كسنجر. مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق في 7 اكتوبر 1973، وذلك بعد ساعات قليلة من نجاح القوات المصرية في العبور بأن الحرب للتحريك وليست للتحرير.
وأن هدفها هو وضع العرب واليهود على مائدة مفاوضات واحدة. بعدها أُعتُمد مبدأ أن تسعة وتسعون بالمائة من أوراق الحل بيد الإدارة الأمريكية. وتأمركت السياسة المصرية، وزار السادات القدس المحتلة. وبدأ فك ارتباطه وتفكيك علاقة مصر بدوائرها العربية والإقليمية والدولية، واحدة تلو الأخرى. ودخل الحكم المصري طائعا مختارا إلى الحظيرة الأمريكية، وبدخوله أمكن حبسه في دائرة أضيق هي الدائرة الصهيونية، وإذا كان السادات قد أمرك الإدارة المصرية على أمل أن تحل بديلا عن تل أبيب، جاء حسني مبارك فصهين القرار المصري ووضعه في خدمة المشروع الصهيوني، وبين السادات ومبارك ضاع أمن مصر وامانها على كافة المستويات

. كان الانفتاح تسليما لأقدار مصر الاقتصادية النامية إلى صندوق النقد الدولي، واستهلت خطط تصفية القوة الاقتصادية بالانفتاح وانتهت بالخصخصة، ومعها بدأت حرب المياه. وقد ظهرت بوادرها في الثمانينات من القرن الماضي. في أعقاب توقيع معاهدة كامب ديفيد، بالدعوة لهدم السد العالي. أطلقها عائدون من كهوف التاريخ، ومن جحور الخلايا النائمة في الداخل والخارج، واندفع معهم جيل من الأتباع الجدد، تجمعهم الجهالة واستعدادهم لتبديد كل شيء وبيع كل شيء.
العودة للبدايات تفسر لنا ما آلت إليه النهايات، فحكم يفك ارتباطه بدوائره الطبيعية ويعلن انسلاخه عنها وبراءته منها، إن جاء ذلك عفوا فهو جهل، وإن كان عمدا فهو خيانة. والعربدة في منابع النيل سبقتها ومهدت لها عربدات اخري عديدة .عربدة في شمال مصر وشرقها. عربدة أعالي النيل امتداد للعربدة في فلسطين والعراق ولبنان وسيناء. وكما أعطى حكم مصر ظهره للعرب فقد أبعد مصر عن افريقيا. كانت مشاريع الري المصرية ومشروعاتها تنتشر في نهر النيل من منابعه حتى مصبه، وكان الدور السياسي والثقافي والتعليمي والإعلامي حاضرا يضيء القارة السوداء، ويشد بيدها ضد استغلال وعنصرية الغزاة القادمين من وراء البحار. ضاع كل ذلك.
ومن يعمل على تمكين عدوه من محاصرته في الشمال والشرق، بالفراغ الأمني والعسكري والبشري في سيناء وبالأساطيل الأمريكية والصهيونية في البحر المتوسط. من يتواطأ على أمن وسلامة بلاده في الشمال والشرق لا يتورع عن فعل نفس الشيء في منابع النيل. ودليلنا هو خصخصة مياه النيل، لتصبح ملكا للشركات والاحتكارات الغربية والمتصهينة. تتحكم فيها وتضع الوطن والمواطن تحت رحمتها، ثم تمنحها في النهاية للصهاينة كما مُنح الغاز والنفط بأسعار تفضيلية متدنية لا يتمتع بها المواطن المصري ذاته. ولعبت دوائر ألمانية دور حصان طروادة في مرحلة جديدة لحرب المياه. ففي نهاية شهر مارس 2006، حملت اوساط ألمانية الحكومات العربية والافريقية مسؤولية سوء إدارة المياه وتوزيعها، كغطاء لمساعدة الحكومة المصرية في طلب التدخل لإدارة مواردها المائية، عن طريق المشاريع الألمانية في مصر. وتولى البنك الدولي مسؤولية التمويل. وما أدراك ما البنك الدولي ومخططاته.
بعد أشهر يقرر أحمد نظيف، حسب ما ورد في موقع 'المصريون ' الألكتروني، وتحديدا في أغسطس 2006 خصخصة النيل وبيع مياهه للفلاحين، ووقعت حكومته اتفاقا بين وزارة الري و مستثمرين أجانب. مدته ثلاثون عامًا قابلة للتجديد. وانتقلت المياه من شأن وطني إلى شأن احتكاري غربي، وتخلت الحكومة عن إدارة المياه لصالح المستثمرين والمحتكرين. هم من يمدون شبكات وأنظمة ري الأراضي الزراعية مقابل تعريفة سنوية ثابتة يدفعها المزارع، تضاف إليها قيمة متحركة ثمنا لاستهلاكه اليومي منها. وأشار الموقع إلى تقرير مجموعة أكسفورد للأعمال إلى ان خصخصة النيل انطلقت من منطقة جنوب غرب الدلتا على مساحة 450 ألف فدان. تولت الحكومة تقديم الضمان اللازم للبنك الدولي لقرض بقيمة 175 مليون دولار يمنح للمستثمرين الأجانب، فيقومون بالسطو على النيل باسم الخصخصة، وقدم البنك دفعة أولى قدرها 15%من المبلغ، ثم يسحب الباقي وقدره 85%لإكمال المشروع. وزادت بذلك الأعباء الملقاة على عاتق المزارع المصري فضلا عن نقل تمليك المياه حكرا على الأجانب، فيتحكمون في شريان الحياة الوحيد للمصريين.

حتى أربعون عاما مضت كانت مصر طرفا فاعلا ورائدا في الشؤون الافريقية، مارسته وهي تحمل على كاهلها تراثا من الخبرات والعلاقات الوطيدة منذ مطلع القرن التاسع عشر. وصلت إلى أعماق السودان الجنوبية، وساهمت في اكتشاف منابع النيل، ووصلت إلى الصومال والجناح الشرقي للقارة السمراء، واستأنفت دورها الافريقي في خمسينات وستينات القرن الماضي، وخاضت مع افريقيا معارك استقلالها وتحررها. وانتشرت بعثاتها في طول القارة وعرضها. وتنوعت من تعليمية واقتصادية وزراعية ومائية، مع خبراء في الإدارة والقانون والسياسة، وحتى الدعاة ورجال الدين كانوا ضمن هذه البعثات. وصل التعاون مع تنزانيا وكينيا وغانا وغينيا وأوغندا ودول جنوب الصحراء إلى مداه، كان زعماء تلك الدول يتوافدون على القاهرة، وبنفس القوة التي وقفت فيها مصر مع حقوق القارة في الاستقلال والتحرر والتنمية وقفت افريقيا مع مصر، وانتصرت للعرب ضد الصهيونية والعنصرية والاستعمار، وعندما تغير الحال وساد عبيد أمريكا وشركاء الدولة الصهيونية واستقر الوضع لفقهاء التطرف سرت نغمة التعالي على أبناء الجوار والعمق الاستراتيجي، وارتفعت لغة العنصرية والكفر ضد الأقربين وشركاء المصير، تسندها فتاوى تنزل بردا وسلاما على كل ما يمت للمشروع الصهيوني بصلة.
ويخرج علينا رأي من فلسطين ينبه إلى أهمية تعريب وأفرقة مسألة المياه، في وقت ذهب فيه حسني مبارك يطلب من برلسكوني الإيطالي حلا من خلال شركات الغرب الضالعة في مشاريع حوض النيل. يصف الأكاديمي الفلسطيني عبد الستار قاسم هم النيل بأنه هم عربي ثقيل . مؤكدا على أن دول حوض النيل ستتخذ قراراتها المائية بمعزل عن مصر والسودان، وسوف تجد من يؤازرها في الساحة الدولية سرا وعلانية، ودعم دول المنبع في جهودها لاستخدام نسب متزايدة من مياه النهر، يعد بمثابة كارثة كبيرة للعرب. قد توازي أو تفوق كارثة فلسطين، من وجهة نظره. هناك ما يقرب من 120 مليون عربي يعتمدون في حياتهم على مياه النيل، وجزء كبير منهم، سيعاني العطش إذا قل تدفق مياهه. والسودان يستطيع تدبر أمره جزئيا بسبب هطول الأمطار على مناطقه الجنوبية، وبسبب الينابيع المنبثقة من أرضه، لكن كارثة مصر ستكون مهلكة. في وقت لم تعد فيه الحصص المخصصة لمصر والسودان كافية. مصر تحتاج إلى أكثر من 10 مليارات متر مكعب إضافة إلى حصتها الحالية. والاعتراف بحقوق دول حوض النيل يجب أن يأخذ بعين الاعتبار حقوق مصر والسودان.

ووجه الأنظار إلى أن افريقيا تحتضن أحد أكبر أنهار العالم، وهو نهر الكونغو. وتبلغ طاقته المائية حوالي 42 ألف متر مكعب/ ثانية، أو حوالي 1350 مليار متر مكعب سنويا. بينما لا تزيد طاقة النيل المائية عن 2830 متر مكعب/ ثانية، أي 90 مليار متر مكعب سنويا. ويمكن لنهر الكونغو أن يروي كل أفريقيا بكاملها إذا استغل بكفاءة. بدل أن تذهب مياهه كلها تقريبا إلى المحيط الأطلسي، وبسبب قوة تدفقه، يستطيع المُبحر أن يشرب ماء شبه عذب على مسافة 500 كيلومتر داخل الأطلسي. وذكر قاسم في دراسته : إذا كانت الهضبة الأفريقية ملتقى منابع النيل والكونغو وعرة للغاية، فإمكانية التغلب على الطبيعة واردة. والعرب يملكون إمكانيات مالية لا تتوفر لأغلب الدول الافريقية، التي لن تُمانع إذا تقدم العرب بحلول عملية توفر المياه من مصادر أخرى، مقابل احتفاظ مصر والسودان بحصصهما في مياه النيل ، لكنه يرى أن البلاد النفطية لن تذهب إلى آخر المشوار لتجنيب مصر والسودان ما هو متوقع من معاناة، وبذلك تزيد احتمالات الصدام مع دول المنبع. ويكشف عن إمكانيات أخرى تضاف إلى استغلال مياه الكونغو، هي استغلال الينابيع الصغيرة. خاصة في إثيوبيا التي تقود حملة التحريض على إعادة تقسيم مياه النيل، وحفر الآبار الأرتوازية، وتحسين وسائل استخدام المياه بتعميم الوسائل الحديثة مثل الري بالتنقيط.
ولا يرى الأكاديمي الفلسطيني الآن إمكانية تحريض أمريكية أوروبية لدول المنبع لتنفيذ مشاريع مائية تؤثر على مصر والسودان بسبب الظروف الراهنة، وإذا ما تغيرت سياسة مصر تجاه الدولة الصهيونية أو إيران أو الوحدة العربية أو لو امتلكت ثقافة متطورة سيتغير الموقف الغربي ومواقف أخرى. والمشكلة الأكبر هي الدولة الصهيونية وحرصها على الضغط بورقة مياه النيل إذا اتخذت مصر أو السودان مواقف سياسية وعسكرية مناهضة لها. بجانب حرصها على إشهار أسلحتها وأوراقها في مواجهة العرب كي لا يتصدوا لها مستقبلا. وسبق وحرضت الجنوبيين ضد وحدة السودان وسلحتهم ودربتهم، وليس من المستبعد مساعدتهم مرة أخرى إذا انفصلوا وأقاموا دولة مستقلة.
ويرى أن نشاط الدبلوماسية المصرية والاتصالات مع دول المنبع ومع الولايات المتحدة والدول الغربية. يرى أنه قد يثمر مؤقتا، لكنها لن يقضي على القلق العربي. ولا بديل عن تحسين العلاقات وإعادة أجواء الوفاق والوئام العربية الأفريقية التي كانت في عهد عبد الناصر، وعقب حرب 1973، ورفع مستوى الحوار العربي الأفريقي، وزيادة المساعدات العربية لدول أفريقيا ورفع مستوى الاستثمارات فيها، على أمل أن تتحمل دول النفط والغاز مسؤولية الإنفاق، وإعادة اللحمة إلى الروابط التاريخية والاجتماعية والثقافية والدينية مع مختلف الدول الأفريقية، وتحسين ظروف جنوب السودان، وتصحيح أي تجاوزات تكون حدثت بحق أهله، ومن المرجح أن يحول انفصال الجنوب السوداني الدولة الجديدة لقاعدة اختراق صهيونية لأفريقيا. تضر بمصر والسودان معا. ويصبح من المهم وقف تدخل إثيوبيا في الصومال، وهي لا تجد مانعا من تحريض دول المنبع وخلق حالة من التوتر مع الدول العربية.
كثيرون يتفقون مع الأكاديمي الفلسطيني بأن الحل الاستراتيجي هو في وحدة العرب، لكن ذلك غير ممكن الآن. إذن يجب الاهتمام بالعمل العربي المشترك والتوقف عن الدخول في متاهات الإحباط والعجز والهزيمة، ومع ذلك يبدو هذا المطلب مستحيلا بالنسبة للسياسة المصرية الغارقة في المشروع الصهيوني، وليس في الأفق ما ينبئ عن تغييرها حتى لو نفذت الدولة الصهيونية تهديد وزير خارجيتها بضرب السد العالي بالقنابل النووية. ولا حل إلا بتنصيب حكم وطني يوقف المصائب التي جلبتها سياسات حسني مبارك على مصر والعرب، وعلى جيرانهم وأصدقائهم. وبالأمس اغتصبت فلسطين، واليوم يدهس العراق ويباد، ويبدو أن الدور على مصر والسودان.

16‏/12‏/2010

مسشار الأمن القومي الاسرائيلي: لايمكننا هزيمة حزب الله وخسائرنا ستكون فادحة

وكالات،15/12/2010 


قال المستشار السابق في ما يسمى بـ "الأمن القومي الاسرائيلي" جيورا ايلاند أمس الخميس ، ان "اسرائيل" لا تستطيع هزيمة حزب الله في مواجهة مباشرة وان الحزب سيلحق ضررا بالغا بالجبهة الداخلية للكيان الاسرائيلي في حالة اندلاع حرب.
وقال جنرال الجيش السابق الذي عمل مستشارا للأمن القومي لرئيسي وزراء حكومة الاحتلال السابقين اريئل شارون وايهود باراك: "اسرائيل لا تعرف کيف تهزم حزب الله".
وقال لراديو الاحتلال، ومن ثم فإن نشوب حرب بين "إسرائيل" وحزب الله قد يکبد حزب الله خسائر فادحة لکن حزب الله سيلحق اضرارا أشد بالجبهة الداخلية الاسرائيلية عما فعل قبل أربع سنوات ونصف السنة.
واضاف ايلاند مرددا ما قاله مسؤولون اسرائيليون: وسيلتنا الوحيدة لمنع الحرب القادمة ولکسبها اذا وقعت هي ان يکون واضحا للجميع .. ان اي حرب بيننا وبين حزب الله ستکون حربا بين "اسرائيل" ولبنان وستتضمن تدميرا لدولة لبنان وبما أن أحدا لا يريد ذلك بما في ذلك حزب الله والسوريون او الايرانيون فهذه هي الطريقة الوحيدة لخلق الردع.
لكن ايلاند قال: ان مثل هذا السيناريو سيجعل العالم کله يصرخ من أجل وقف إطلاق النار خلال يومين وهو ما من شأنه ان يکون في صالح "اسرائيل" بدلا من الاضطرار للتعامل مباشرة مع کل صواريخ (حزب الله التي يعتقد ان عددها) 40000 صاروخ.

ويكيليكس:سكوبي: مبارك نجا من الاغتيال 3 مرات..ويرى نفسه الحاكم الصارم العادل

حازم فؤاد
مبارك
مبارك
نشرت صحيفة "الجادريان" البريطانية وثيقة جديدة ضمن الوثائق التي نشرها موقع ويكيليكس مؤخراً، الوثيقة الجديدة هي رسالة سرية أرسلتها السفيرة الأمريكية الحالية في القاهرة مارجريت سكوبي لوزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، والتي استعرضت فيها سكوبي توقعاتها لانتخابات الرئاسة المصرية المقررة في 2011، إضافة إلى عرض مفصل عن الرئيس مبارك ورؤيته الشخصية للعديد من القضايا.

وبدأت سكوبي رسالتها المؤرخة في 19 مايو 2009 بالقول : "إن زيارة الرئيس مبارك الأخيرة للولايات المتحدة كانت في أبريل 2004، وهي الزيارة التي كسرت عادة سنوية حافظ عليها الرئيس مبارك طوال عشرون عاماً، وهي عادة زيارة البيت الأبيض".

وتضيف سكوبي بالقول "إن المصريون يرون أن زيارة الرئيس المرتقبة لواشنطن ستكون بداية عهد جديد في العلاقة بين القاهرة وواشنطن، يعود فيها الاحترام المتبادل بين البلدين، والذي يعتقد المصريون أنه تضائل خلال السنوات الأخيرة.

وقد شجعت المواقف الأولية التي أبداها كل من الرئيس ووزيرة الخارجية والمبعوث الخاص جورج ميتشيل الرئيس مبارك على إدراك أن الإدارة الأمريكية الجديدة تنوي استعادة حالة الدفء مع القاهرة، والتي طالما ميزت العلاقات المصرية الأمريكية".

وتتابع السفيرة الأمريكية في رسالتها بالقول :"يريد المصريون أن تكون تلك الزيارة دليل اثبات على أن مصر لا تزال الحليف العربي الذي لا يمكن الاستغناء عنه للولايات المتحدة، فالرئيس مبارك زعيم يفتخر بنفسه وبأمته، وهو يستمد ذلك الثقل من خبرته الطويلة في الحكم وفي القضايا السياسية الإقليمية".
وقدمت سكوبي في رسالتها "بروفايل" للرئيس مبارك، قالت فيه "يبلغ الرئيس مبارك 81 عاما وهو في صحة جيدة، إلا أنه يعاني من مشكلة في السمع في أذنه اليسرى.

ويقدر مبارك جيداً الاحترام الذي تحظى به مصر واحترام منصبه، إلا أنه لا يتأثر بالنفاق الشخصي.

يدعم الرئيس المصري ملاحظاته بحكايات وقصص توضح خبرته الطويلة بالإضافة إلى حسه الفكاهي.

لقد أصابته وفاة حفيده محمد بحالة حزن عميق والتي بلا شك ستؤثر على معنوياته تجاه الزيارة التي يرغب في القيام بها بشدة.

خلال سنوات حكمه الثمان والعشرون، نجا مبارك من ثلاث محاولات اغتيال، حافظ على السلام مع اسرائيل، صمد أمام حربين في العراق وفترة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة منذ 2003،  كما واجه الركود الذي يصيب الاقتصاد بشكل متقطع، إلى جانب أنه سيطر على التهديدات الارهابية الداخلية".

ووصفت سكوبي في رسالتها الرئيس مبارك قائلة "إنه واقعي، حذر ومحافظ بالفطرة، وليس لديه الوقت الكافي لتحقيق الأهداف المثالية، إن الرئيس مبارك يصف الرئيس جورج بوش بأنه ساذج، يسيطر عليه مرؤوسيه، كما يعتبر مبارك أن بوش غير مهيأ للتعامل مع عراق ما بعد صدام، خاصة في ظل تنامي الدور والتأثير الإيراني في المنطقة".

وتضيف السفيرة الأمريكية في رسالتها لكلينتون بالقول : "في عدة مناسبات، عبر مبارك عن أسفه تجاه الغزو الأمريكي للعراق واسقاط صدام، وبطبيعة الحال اعتبر أن مصر ليست مثل صدام فهو لا يجد ما يزعجه في ذلك، إلا أنه حريص على أهمية العراق ومصر في مواجهة إيران. ولايزال عند رأيه بأن العراق في حاجة إلى رجل عسكري قوي وصارم، وعادل في قيادته. ونحن نعتقد أن هذا الرأي يوضح رؤية مبارك لنفسه كحاكم صارم وعادل يضمن الحاجات الأساسية لمواطنيه.

تقول سكوبي : "إن أكثر الموضوعات التي يمكن من خلالها فهم رؤية الرئيس مبارك ونظرته للعالم من حوله، هو موضوع المطالبات بوجود منافسة سياسية حقيقية في مصر وخفض سيطرة الأمن على البلاد، وبشكل أكيد، فإن نظرية "الكشف عن الأسماء المتورطة" في السنوات الأخيرة جعلته أكثر تمسكا برفض الالتفات لوجهة نظرنا. ومع ذلك، فإنه سيكون أكثر استعداداً للنظر في الأفكار والخطوات التي من الممكن أن تسمح بحوار مجتمعي محدود، ففهمه لبلده والمنطقة من حوله يدفعه إلى توخى أقصى درجات الحذر، ولقد سمعناه يعبر عن اسفه تجاه نتائج الجهود التي بدأتها الولايات المتحدة للإصلاح في العالم الإسلامي.
وللتدليل على صحة رؤيته، دائماً ما يشير الرئيس مبارك إلى ما حدث في إيران، حيث طالبت الولايات المتحده شاه إيران باجراء اصلاحات، فما كان إلا أن وقعت البلاد في أيدي المتطرفين الثوريين، وأينما وجدت جهود الولايات المتحدة من أجل الإصلاح، فهو يشير إلى الفوضى وغياب الاستقرار.
وتتابع سكوبي في رسالتها : "وبالإضافة إلى تحذيراته المتعلقة بالعراق، فهو دائماً ما يذكرنا بتحذيراته من اجراء انتخابات فلسطينية في 2006 والتي جلبت حماس (إيران) إلى عتبة داره، والآن نحن نفهم مخاوفه من أن باكستان على حافة السقوط في أيدي طالبان، فهو يلقي ببعض اللوم على الولايات المتحدة التي أصرت على بعض الإجراءات التي أدت إلى إضعاف سلطة الرئيس الباكستاني مشرف.

على الرغم من أن مبارك على يقين بأن الرئيس السوداني عمر البشير قد ارتكب الكثير من الأخطاء، فإنه لا يمكن أن يدعم جهود ازاحته عن السلطة.
إن الرئيس مبارك ليس لديه أي شخص مقرب يثق فيه أو مستشار يمكنه التحدث إليه، فهو يمنع مستشاريه الرئيسيين من العمل خارج إطار سلطاتهم المقيدة تماماً.

إن الرئيس مبارك شخصية مصرية كلاسيكية تميل إلى العلمانية، فهو يكره المتطرفين دينياً وتدخلاتهم في السياسة، وتمثل جماعة الإخوان المسلمين بالنسبة له "الأسوأ"، فهم لا يتحدون فقط نظام مبارك، بل رؤيته وقناعاته فيما يتعلق بمصالح مصر.

وفي الجزء المخصص لموضوع الخلافة في مصر، كتبت سكوبي في رسالتها : "من المقرر إجراء انتخابات الرئاسة في 2011، وإذا كان مبارك حياً فسيخوض تلك الإنتخابات، وحتما سيفوز. وعند سؤاله عن الخلافة، يقول مبارك إن تلك المسألة يحكمها الدستور المصري. فعلى الرغم من انتشار النقاشات الخلفية عن تلك القضية، إلا أنه لا أحد في مصر يعلم من سيخلف مبارك أو تحت أية ظروف سيتم ذلك.

الأكثر ترجيحا لخلافة الرئيس مبارك هو نجله جمال الذي يتنامي دوره في الحزب الحاكم بشكل كبير، بينما يشير البعض إلى امكانية قيام اللواء عمر سليمان مدير المخابرات بترشيح نفسه، كما يشير آخرون إلى الحصان الأسود عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية.

فالصورة المثالية التي يرسمها الرئيس مبارك للقائد الصارم العادل لا تنطبق على جمال نظراً لافتقاده الخبرة العسكرية، وهو ما قد يفسر تحفظ مبارك في الحديث عن موضوع الخلافة. ففي الواقع يضع الرئيس مبارك ثقته في الله وفي قوات الجيش المنتشرة وقوات الأمن لضمان عملية انتقالية سلسلة".