27‏/12‏/2010

الصدّيق: «سـوبرمان شـهود الزور».. المـوجـود فـي كـل زمـان ومكـان

زهير ابن محمد سعيد الصدّيق، أو «راجح» الحقيقة. «الشاهد الملك» الذي تحوّل إلى «ملك» شهود الزور، بعدما تصدّرت «أخباره» تقارير التحقيق الدولي، خاصة في زمن ديتليف ميليس.. وعلى «يديه» كبّل الضباط الأربعة وأدخلوا إلى اعتقالهم السياسي الطويل، حيث علّقت مصائرهم طيلة أربع سنوات، على «ذمة» قضاء لبناني وقضاء دولي تناوبا على التهرب من المسؤوليات.
الصدّيق الذي ضرب صدقية كلامه، بإفادات تناقضت إلى حدّ السخرية، بها، وبمن صدّقوها، فرض على الإعلام «نجوميته»، تارة عبر مواد «سكوبية» نثرها يمنة ويسرة، وطوراً من خلال احتلاله هواء البث، ليصبح ضيفاً بـ«القوة» على الأثير.
صاحب الشهادة الأكثر شهرة، أدخلته نادي «المشاهير»، المتخفين... وحدها صورته وأحياناً صوته، يطلاّن من خلف العدم. يرسمان معالم «شبحية» لرجل يفترض أنه يعرف «كلّ شيء» وهو موجود في كل مكان وزمان. سوبرمان بقدرات خرافية، يتحّكم بمصائر الغير، يسطّر مذكرات توقيف، ويحّرر معتقلين... ومن دون سبب مقنع... إلا بؤس المحققين المحليين والدوليين.
تنقّل الصديق في رحلة عابقة بالأسرار والغموض... والكذب، منذ الرابع من شباط 2005، قال كلاماً كثير الوضوح، زيادة عن اللزوم، أمام لجنة التحقيق الدولية: تلمّس الشواهد وأدوات «الجريمة»، حدّد الشقة حيث «ركّبت المؤامرة»، سمّى أسماء ووقائع ورسم سيناريو «الزلزال».
من المادة 104 إلى المادة 117، كان الصدّيق يطوف في تقرير المحقق الدولي ديتليف ميليس الذي صدر في خريف العام 2005، سارداً روايات على لسانه، وعن حركته، على قاعدة شاهد «أصبح مشتبهاً به، أعطى تفاصيل ومعلومات عن المهمة المتعلقة بالجريمة»، أفضت إلى تشييد «بناء» اتهام سوريا... على رمال إفادات «وهمية».
يومها استند المحقق الدولي لكلام «الشاهد المشتبه» الذي قال إن «قرار اغتيال الحريري اتخذ في سوريا، بعد اجتماع سري في لبنان بين مسؤولين لبنانيين كبار وضباط سوريين، أوكلت اليهم مهمة التخطيط وتمهيد الطريق امام تنفيذ الاعتداء. هذه الاجتماعات بدأت في تموز 2004 واستمرت حتى كانون الاول 2004. المسؤولون السوريون السبعة والضباط اللبنانيون الأربعة ادعي عليهم على انهم متورطون في الجريمة».
«شقة معوض» التي صارت ملاحقة من جانب الإعلام اللبناني، شهدت على اجتماعات التخطيط التي «بدأت في شقة السيد الصديق في خلدة وجرى نقلها إلى شقة في الضاحية (حارة حريك عقاريا)، في الضاحية الجنوبية لبيروت. بعض هؤلاء الاشخاص زاروا المنطقة حول فندق السان جورج تحت ستارات متعددة وفي أوقات مختلفة للتخطيط والتحضير للاغتيال».
كما الموقع، كذلك الأدوات، وأبرزها «الميتسوبيشي» التي «كان سائقها عراقياً و«أوحي إليه أن المستهدف هو رئيس الوزراء العراقي اياد علاوي». كما أبلغ أن «الـTNT وبعض المتفجرات الخاصة استخدمت بهدف توجيه الشبهة نحو مجموعات اسلامية، كون هذه المتفجرات استخدمت بالعادة في عمليات في العراق».
لم ينته دور «بطل التفجير» عند هذا الحدّ، بل ذهب «مع عبد الكريم عباس إلى معسكر في الزبداني، وصرح الصديق انه رأى شاحنة الميتسوبيشي في هذا المعسكر. كان الميكانيكيون يعملون عليها ويفرغون جوانبها. نزعت الجوانب وكذلك الابواب حيث تم توسيعها وحشوها بالمتفجرات، وكذلك تحت مقعد السائق. لقد رأى في المعسكر شابا كان قادرا على تعريفه بأنه السيد أبو عدس بعد ان شاهد شريط الفيديو على التلفزيون في 14 شباط 2005».
واعترف ميليس بأن «كمية معينة من المعلومات المعطاة من السيد صديق لا يمكن تثبيتها من خلال دليل آخر»، لينهي كلامه في هذا المجال بالقول «حقيقة أن الصديق ورط نفسه في الاغتيال، ما أدى في النهاية إلى توقيفه، تضيف إلى مصداقيته».
حرب «التقارير الدولية»، التي نسفت بعضها بعضا، لم تحم رأس «الشاهد الملك». والمسار الذي رسمه ميليس، ولم يسلكه خلفاؤه، زاد من «عمق» الحفرة التي حفرها «بطله» بيده. فيما استعادة الضباط الأربعة لحريّتهم بـ«صك براءة» دولي، فجّرت كلّ «الفيلم الصديقيّ» الذي تكرر مرارا على الشاشات الصغيرة، وخاصة «الشاشة الزرقاء»، علماً بأن هناك من يقول إن ميليس نفسه كان يدرك عدم «أهلية» الصدّيق، وفقاً لتقييم أجراه يطابق بين شهادته والوقائع، ولكنه بقي طيّ الكتمان، ولم يطلع عليه، حتى وكلاء دفاع الضباط الأربعة.
وبعدما كانت إفادة الصدّيق «ألماسية» تلمع في فضاء التحقيق الدولي، صارت من «التراب»، معرّضة «مجنّديه»، للملاحقة من جانب المتضررين اللبنانيين أولاً، وفي طليعتهم اللواء جميل السيّد، ومن القوى السياسية الخصمة، التي حوّلت، معركة «المحكمة الدولية» المخاضة بوجهها، إلى معركة «شهود الزور»، كمنظومة دفاعية.
ويقول أحد المتابعين لملف الصديق إن معادلة شهود الزور، تعني وضع اليد على ملف الصديق، لأن بقية الشهود لا قيمة لهم من هسام هسام إلى الموقوفين أحمد مرعي وأكرم شكيب مراد وإبراهيم ميشال جرجورة، ويضيف أن مسيرة الصديق من سوريا الى لبنان، فماربيا في اسبانيا ثم الرياض وأخيرا باريس قبل أن يصبح «مندوبا متجولا متخفيا».. تجعل كل محطة من هذه المحطات محور أسئلة وشبهات، تتجاوز «المشغلين» اللبنانيين من بعض الأمنيين أو الصحافيين والسياسيين لتطال أسماء أمنية وسياسية عربية وغربية، «تدرب» الصديق على يدها...
حجر زاوية معادلة شهود الزور، من مواليد سوريا في العام 1963، متزوج خمس مرات. سجن أكثر من مرة في سوريا لاحتياله، سكن في العام 1996 في خلدة بعد زواجه من درزية لبنانية من آل الغصيني من بلدة بعقلين في قضاء الشوف. أوقف مرة بتهمة النصب في مخفر بعقلين. وهو مجند سوري فار من الجيش وادعى انه رائد في المخابرات السورية ومدير مكتب اللواء حسن خليل، وأن «آخر مهمة أوكلت إليه، كانت رئاسة قسم المخابرات السورية في مخيم عين الحلوة»!
قامت النيابة العامة التمييزية اللبنانية بالاجراءات القانونية والدولية للتحقيق معه واستقدامه إلى لبنان، بعدما أوقفه القضاء الفرنسي في باريس بتهمة تضليل التحقيق وبعدما ادعى عليه ايضا النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا بتهمة التدخل في الجريمة. ولكن سرعان ما أعلنت السلطات الفرنسية هروبه في 8 نيسان 2008، حيث كان يعيش لأكثر من عامين. وفي 6 تشرين الأول 2009 صدر حكم في الإمارات العربية المتحدة يقضي بسجنه ستة أشهر بجرم استخدام جواز سفر... وتبين أنه دخل الامارات بجواز سفر تشيكي مزور على يد أحد أجهزة الاستخبارات الأوروبية الذي كان يرعاه لفترة من الزمن.
قال شقيقه، مرّة، إن آخر اتصال أجراه معه كان يوم انتحار وزير الداخلية السوري اللواء غازي كنعان، سأل خلاله عن أولاده، وأفصح لشقيقه أنه سيعترف بما اقترف في أول لقاء مع لجنة التحقيق الدولية.
ويبدو أنه، كلما شعر «مجنّدوه» بالتفاف حبل الكذب حول أعناقهم، أطلقوا سراحه من «زنزانته الاختيارية» المتنقلة بين عاصمة أوروبية وأخرى، ليطلق العنان لأحاديثه الصحافية، التي لا تطلبها وسائل الإعلام عادة، بل «تقدّم» إليها على طبق «الحدث».
وبعدما كان «ملكاً» غير متوج على عرش «إفاداته»، التي انصبت على سوريا والضباط اللبنانيين الأربعة، عاد واحتل المنبر الإعلامي ذاته، ليوجّه الاتهام هذه المرّة، إلى «حزب الله» ومن المنابر الاعلامية نفسها التي جعلته يضلل المحققين، مدعياً أنه يستند إلى وثائق زوّده بها غازي كنعان، مشيراً في حديث الى صحيفة «السياسة» الكويتية، في 15 أيلول 2010، إلى أن هذه الملفات تدين «حزب الله» و«تثبت تورط قائده العسكري عماد مغنية بجرائم اغتيال مثل جريمة اغتيال رفيق الحريري والمفتي حسن خالد ورموز فلسطينية كانت تقيم في لبنان ورمزي عيراني، بالإضافة إلى جريمة خطف الطائرة الكويتية (الجابرية في نيسان 1988) ومحاولة استهداف نائب الرئيس السوري المنشق عبد الحليم خدام أثناء فترة وجوده في الحكم». وشدد على أن «جريمة اغتيال الحريري حصلت بمباركة من «حزب الله» وكان على علم بها»، معتبراً أن «الدليل على ذلك هو وجود ضباط سوريين قبل وقوع الجريمة في الضاحية الجنوبية لبيروت»!
قال الصديق في 12 نيسان 2010، للصحيفة ذاتها، إن «هناك كوادر في «حزب الله» متورطة لوجستياً في عملية اغتيال الحريري، ولا أعلم إذا كانت قيادة «حزب الله» على علم بذلك. بعد أن تلقى المحقق السابق ديتليف ميليس تهديدات قدم استقالته وآثر الابتعاد، أما القاضي دانيال بلمار فهو لا يخاف أحداً وأعاد التحقيق إلى مجراه الطبيعي. كيف يتحدث حسن نصر الله عن شهود الزور وقرار الاتهام لم يصدر بعد؟ إذا كان يعتقد أن 7 أيار قد يتكرر فهو مخطئ، إذ لا أحد يجرؤ على ترهيب المحكمة. لقد سبق وصرحت أن الحقيقة كاملة موجودة لدى لجنة التحقيق منذ عهد ميليس، وما يجري الآن أمور تقنية يقررها المدعي العام».
لا عنوان للصديق اليوم. كشف أخيراً أنه يقيم في احدى الدول الأوروبية، في مخبأ سرّي قريب من المحكمة الدولية، «حفاظاً على حياته لأنه مهدد». قبلها نسجت روايات حول محل إقامته، وبعضهم قال إنه يسكن في فيلاّ ضخمة في استراليا ويتنقل في سيارة رباعية الدفع، محاطاً بمرافقين...
الصدّيق، الرجل المفقود في الجغرافيا، حاضر ليس بالضرورة في تاريخ «الصنّاع»، بل «المصنوعين».

أسئلة إلى المدّعي العام للمحكمة... على أبواب «عام اتهامي جديد» كلّمـا يحشـر بيلمار في القانـون... يـردّ بالسـياسـة ليخطئ في المرّتيـن

يبدو من كثرة إطلالاته الإعلامية المختارة توقيتاً ومضموناً، أنّ المدعي العام الدولي القاضي دانيال بيلمار، يحبّ السياسة بفنونها العظيمة وتردداتها المجنونة، تماماً كما يعشق القانون، ولو طال به السهر والسفر في إنجاز التحقيق في جريمة 14 شباط 2005.
يغيب في جبّ التحقيق أسابيع وشهوراً، لما يمليه عليه تحرّكه وعمله من سرّية تامة تفترض الصمت المطبق، ثمّ يطلّ فجأة متحدّثاً في عناوين تشغل بال الكثيرين من المنتظرين لنتائج إنجازاته في سبر غور الجريمة ومعرفة القتلة الفعليين غير المموّهين، لا ليتحدّث عمّا توصّل إليه من معطيات ومعلومات، فهي ملك قرار الاتهام وحذار من المساس بها والتفوّه بفحواها قبل الصدور المرتقب، وإنّما ليبدي رأيه القانوني المغلّف بالسياسة، في عدد من الشجون التي تتخبّط في رؤوس لبنانيين مهتمّين بوطنهم وسلامته واستقراره، وهما أهمّ من العدالة، خصوصاً إذا ما كان مجلس الأمن الدولي يرفع هذه العدالة شعاراً للتخفيف من غزوات المسيطرين عليه واستباحة دول وشعوب لا تتأقلم مع الديمقراطية الجديدة وتسمياتها المختلفة.
وهكذا لا تسمع صوت بيلمار عندما يندفع أحد المتحمّسين للعدالة الدولية للاستفاضة في مغازلتها وإنزال أشدّ قصائد المديح فيها. لا حاجة لإسماع رأي مكرّر ولو بعبارات أخرى، لئلا يصاب المتلقي بالملل الشديد.
إنّها طريقة ذكية في التعبير ولكنّها غير محترفة. بينما يهبّ بيلمار دفعة واحدة وبكلّ أعضاء جسمه، للردّ إذا ما كانت في الأفق اللبناني، تصريحات مناوئة لتسييس التحقيق، أو معارضة لاقتحام عيادة طبيبة نسائية حتّى ولو لم تكن العيادة الأولى التي تنتهك ملفّاتها. التعرّض لسرّيّة التحقيق حرام، بينما نبش أسرار ملفّات نسائية جائز في معرض الوصول إلى معلومات لا تفيد التحقيق، بل تنمّي ملفّات أخرى مودعة لدى آخرين. نظرية قانونية غير مألوفة سطّرها بيلمار كاجتهاد، علماً أنّه لا يجوز الاجتهاد والنصّ واضح ولا يعوز تأويلاً.
ومن يراقب سيرة بيلمار الإعلامية يجدها ضئيلة، ولا تتماشى مع المدّة الزمنية الطويلة كثيراً، لتحقيقاته. فخلال فترة ترؤسه لجنة التحقيق الدولية كان متقشّفاً وزاهداً بالإعلام ويعوز للناطقة باسمه التونسية راضية عاشوري للحلول مكانه، بينما تغيّرت معادلته بعدما صار مدعياً عاماً في محكمة لبنان الخاصة.
وكلّما سئل عن التحقيق قدّم الجواب الجاهز «التحقيق يحرز تقدّماً»، ومنذ أن وضع قبضته على «زلعوم» التحقيق، والجواب نفسه يتكرّر، واللبنانيون، بدورهم، يضعون أيديهم على قلوبهم التي يصل خفقانها إلى مسامع لاهاي حيث لا من يجيب. صدق المثل القائل: «اللي ايدو بالنار مش متل اللي عم يتفرّج».
ومنذ أن أشيع بأنّ «عناصر غير منضبطة» في حزب الله متورّطة باغتيال الحريري، وبيلمار يحبك إطلالاته الإعلامية إلى حدّ التجانس مع التسريبات، وإذا ما فقد الذريعة المقنعة، أسعفه مسؤولون آخرون في المحكمة من طراز رئيسها القاضي أنطونيو كاسيزي، ورئيس قلمها الهولندي هيرمان فون هيبل، أو جاءته الإمدادات الدولية على لسان مسؤول أميركي، أو إسرائيلي، أو فرنسي، أو بريطاني.
طبعاً الإمدادات اللبنانية للقاضي بيلمار متوافرة في أسواق التصريحات والخطابات وبكثرة، ولكنّه لا يعيرها الاهتمام اللازم للاستناد إليها.
وكلّما حشر بيلمار في القانون ردّ بالسياسة، ليخطئ مرّتين، الأولى، أنّه يقدّم حجّة ضعيفة تتلبّسها الشكوك، على غرار مسألة شهود الزور الذين لا يراهم إلاّ «غير موثوقين»، أو لا «يتمتّعون بالمصداقية»، أو «يفتقرون إلى المصداقية»، وكلّها عبارات تنمّ عن تلطيف للدور الذي لعبوه بإرشادات باتت مفهومة، كما أنّها كلمات مهذّبة ومخفّفة، ولكنّ التفسير القانوني لكلّ هذه العبارات، هو أنّهم شهود زور ومفترون جنائياً، وكيفما قُلّبت العبارات تستوي على معنى واحد وواضح.
أمّا المرّة الثانية، فتتمثّل في أنّ بيلمار يستفيض في السياسة من حيث يدري أو لا يدري، فيحاول إبعاد هذه الكأس المرّة عن صيته وتاريخه القضائي لئلا تلوّثهما، فيقول إنّ تحقيقه غير مسيّس، ولكنّ التسريبات والغاية المرجوة منها تشي بأنّه غارق في السياسة حتّى أذنيه.
ولكنّ السؤال لماذا عندما يتحدّث بيلمار في السياسة يشبّه نفسه بكثيرين من السياسيين اللبنانيين من طينة فريد مكاري، وفريد حبيب وأنطوان زهرا، عندما يتخلّون عن تطلعاتهم السياسية العميقة، للحديث في القانون، تفسيراً وتحقيقاً ونطقاً بالأحكام الجاهزة مسبقاً؟.
منذ أربعة أشهر وبيلمار لا يجد متسعاً من الوقت ليجيب على أسئلة وصلته من «السفير» ومن مؤسسات اعلامية أخرى، في لبنان، بسبب انشغالاته المتعلّقة بمسيرة التحقيق المظفّرة.
وبما أنّه صار «قريباً جدّاً جدّاً» من التخفّف من قرار الاتهام، وما يسبّبه له من أرق وقلق، فنأمل منه أن يجيب على هذه الأسئلة في سبيل إنارة التحقيق، على أمل ألاّ تعكّر عطلتَه السنوية على أبواب انتهاء عام اتهامي، واستقبال عام اتهامي جديد.
والأسئلة هي:
1- لماذا لم تقم خلال فترة وجودك على رأس لجنة التحقيق الدولية بالتحقيق في الفرضية القائلة باتهام إسرائيل على غرار الفرضية القائلة باتهام سوريا، وانتظرت المعطيات والقرائن التي وفّرها السيّد حسن نصر الله للقضاء اللبناني ووصلتك عبر الأخير؟.
2- كيف يعقل أن تكون قد انتهيت من التحقيق في الأدلّة المقدّمة من حزب الله خلال مهلة خمسة أشهر لكي تصدر قرارك الاتهامي في كانون الثاني 2011، وهي مهلة قصيرة إذا ما قيست بالفترة الطويلة التي استغرقها التحقيق منذ بدء التحقيق باغتيال الرئيس رفيق الحريري قبل خمس سنوات وأحد عشر شهراً؟.
3 - هل صحيح أنّ المستندات والوثائق والملفّات التي كانت بحوزتك في لبنان نقلت إلى لاهاي عبر إسرائيل كما شاع في وسائل الإعلام؟.
4- لماذا تحتفظ بملفّات شهود الزور أو الشهود الذين يفتقرون إلى المصداقية، أو غير الموثوق بهم، على حدّ تعبيرك الدبلوماسي في توصيفهم، وترفض تسليمها للواء الركن جميل السيّد من أجل ملاحقتهم أمام القضاء الوطني بعدما زجّوا به في السجن نحو أربع سنوات كنت خلال حقبة منها رئيساً للجنة التحقيق ولم تفعل شيئاً في قضيّة اعتقال الضبّاط الأربعة سوى موافقتك الضمنية على استمرار الاعتقال التعسفي وهو ما يتعارض وشرعة حقوق الإنسان العالمية؟.
5- ما هو ردّك على مطالبة جميل السيّد لك بالاستقالة من منصبك لاعتباره أنّك لم تحترم معايير العدالة الدولية كما قال في مؤتمره الصحافي الأخير في 12 أيلول 2010؟!.
6- كيف يمكنك أن توفّق بين استلامك مستندات ووثائق من إسرائيل وبين أن تطمئن اللبنانيين إلى أنّ هذه الوثائق الواصلة إليك من عدوّهم، وهي لا تخلو من التسييس والغايات السياسية، لن تمرّ عبر غربالك بسلام؟.
7- دائماً تقول إنّ إفادة الشاهد زهير محمد الصدّيق تفتقر إلى المصداقية، فماذا تعني بهذه العبارة؟ وما دام أنّ الصدّيق يدعي أنّه لا يزال شاهداً، فهل هو كذلك، وهل هو يخضع لبرنامج حماية الشهود؟.
8- إذا اتهمت حزب الله بجريمة 14 شباط 2005، والحزب يرفض هذا الاتهام ويعتبره مسيّساً، فكيف يمكنك أن تتعامل معه؟.
9- يُتهم مكتبك بالوقوف وراء تسريب المقال المنشور في مجلّة «دير شبيغل»، فهل هذا صحيح، خصوصاً وأنّ التكتّم يسيء إلى سمعتك القضائية، ولم يصدر أيّ نفي أو تكذيب لهذا القول الشائع بكثرة في لبنان؟.
10- هل صحيح، أنّ مخابرات دولة عربية تربطها صلات وثيقة بالموساد الإسرائيلي تمكّنت من التغرير بموظّفة (صارت سابقة) لديك، فوصلت إلى تقارير دبّجت على أساسها اتهامات «دير شبيغل»؟.
11- أنت متهم في بيروت بأنّ إرسالك فريقاً من المحقّقين في مكتبك إلى العيادات النسائية في لبنان، هو للاستفسار عن أشخاص يقومون بالتنسيق بين حزب الله والمقاومة الفلسطينية، وذلك بالاستناد إلى معلومات وصلتك من إسرائيل، فهل هذا صحيح؟.
12- كيف يقول أحد المحقّقين ممن زاروا العيادتين المخصّصتين للطبّ النسائي، إنّه يعرف الأسماء التي يبحث عنها، ولما قيل له هناك أسماء متشابهة للنسوة، أطلق ابتسامة ماكرة، وقال إنّه يعرف عمن يفتّش، وما دام إنّه يعرف، فلماذا يفتّش؟ سئل فذهل وأزال ابتسامته الماكرة.
13- ألا تعتقد أنّ اجتماعك بمسؤولين أميركيين يؤذي سمعتك وحياديتك في التحقيق؟ وماذا تفيد هذه الاجتماعات المتكرّرة في سياق التحقيق وكشف الجناة الفعليين؟.
14- كيف يمكن لاجتماعك بالسفيرة الأميركية السابقة في لبنان ميشيل سيسون أن يضيء طريق التحقيق وما هو ردك على ما أظهرته وثائق «ويكيليكس» حول طلباتك من سيسون بخصوص التحقيقات في سوريا وطلب «العونة» من الاستخبارات الأميركية؟.
15- ما هو رأيك بما قام به رئيس فريق المحقّقين في لجنة التحقيق الدولية في عهد القاضي الألماني ديتليف ميليس الشرطي غيرهارد ليمان ببيع مستندات التحقيق مقابل مبلغ مالي زهيد؟ وكيف تضمن ألاّ يكون أحد من أعوانك الشرطيين ممن استقالوا قد سار على خطى ليمان، أو قدّم وثائق لغير جهاز استخباراتي دولي لقاء مال، أو منصب، أو عربون ولاء؟.
16- ما هو رأيك بالتسريبات الإعلامية؟ وهل توافق على مضمونها، علماً أنّك عندما كنت رئيساً للجنة التحقيق، كنت تبدي انزعاجك من التشويش على عملك ممن كانوا «يزيحون» اللبنانيين بالحديث عن زلزال عملك؟ ولماذا لم تتصدّ لهذه التسريبات مع تذكيرك بأنّك فعلت ذلك عندما كنت في اللجنة وعبر الناطقة السابقة باسمك راضية عاشوري؟.
17ـ ما هو تفسيرك لظاهرة الاستقالات من المحكمة ولجنة التحقيق؟

26‏/12‏/2010

الجوزو : نشأ عند الشيعة أحساس بالحرمان فحقدوا على المجتمع اللبناني كله

المثير للجدل الجوزو مفتي جبل لبنان
 كتب / معتز منصور
اعتبر مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو، في تصريح اليوم بمناسبة عيد الميلاد ، أن كلام البطريرك نصرالله صفير عن " هجرة المسيحيين شرقا وغربا، واشارته الى ان الأقلية باقية" كان من المفضل ان لا يقال لأنه يؤذي مشاعر بقية اللبنانيين جميعا، لافتاً الى ان "النوعية اليوم لم تعد موجودة في لبنان لا في المسيحيين ولا في المسلمين".
واعتبر ان "المارونية السياسية" "جرت البلد الى أخطاء فادحة والى حروب لا أول لها ولا آخر، وتسببت في دخول الجيوش الزاحفة الى بلدنا، و أغرقتنا بالدماء والقتل والإغتيالات حتى وصلنا الى ما وصلنا اليه".
ورأى الجوزو انه من أخطاء "السياسةالمارونية" انها "اهتمت بالإمتيازات ولم تنصف المناطق الإسلامية وخصوصا الشيعية منها، فكانت ردة الفعل ان نشأ عند الشيعة أحساس بالحرمان فحقدوا على المجتمع اللبناني كله".
كما اعتبر ان " النوعية" التي تحدث عنها البطريرك "جلبت المصائب للموارنة قبل غيرهم"، لافتاً الى ان"كل المعايير الأخلاقية والدينية والإجتماعية سقطت بعد الحرب الأهلية القذرة التي عاشها لبنان."
ورأى ان "النوعية عند الشيعة اليوم، لأنهم يملكون السلاح، وهم يشعرون بالفوقية لأنهم يملكون السلاح".
من جهة أخري ، رد الكاتب والمحلل السياسي جوزيف أبو فاضل على مفتي جبل لبنان محمد علي الجوزو بعد تصريحه المسيء للمارونية السياسية، مستغربا بداية كيف ان دار الافتاء ورئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة سابقا ورئيس الحكومة سعد الحريري حاليا "يتركون هذا الجوزو طليقا في وطن بات يمر بأدقّ مراحل حياته".
واعتبر أبو فاضل ان البطريرك نصرالله صفير في رسالة الميلاد التي وجّهها قبل يومين "وصف الوضع اللبناني ولم يتهم أحدا بتهجير المسيحيين، وهذا ليس دفاعا إطلاقا عن غبطة البطريرك إنما للدلالة على أن الرسالة لم تكن تتضمن أي رأي سياسي بل توصيفا للهجرة المسيحية من العراق وباكستان وافغانستان والمشاكل والاضطرابات في مصر حتى فلسطين المحتلة حيث انتقص عدد المسيحيين من 20% الى 2.1%".
أما عن اعتباره أن المارونية السياسية خربت البلد وجرّته إلى أخطاء فادحة والى حروب لا أول لها ولا آخر، فلفت أبو فاضل إلى أنّ الحريرية السياسية هي التي هدرت المال العام بـ60 مليار دولار لها ولجماعتها أمثال محمد علي الجوزو وغيرهم من حرقة البخور أمام السلطان والغلمان.
وحذر أبو فاضل من أن التوجه للبطريرك لتحميله أخطاء لا دخل له بها هو ظلم "وهذا كان عتبنا على البطريرك الذي كان يسكت عن أخطاء معلمي الجوزو وأمثاله".
وأكد أبو فاضل أنّ المارونية السياسية ليست من أدخل الجيوش الزاحفة إلى لبنان بالدماء والقتل والإغتيالات حتى وصلنا الى ما وصلنا اليه كما قال الجوزو، "بل إن المارونية السياسية هي التي قاومت التتريك والعثمانيين وحافظت على اللغة العربية لغة القران الكريم"، لافتاً إلى أنّ الجوزو تعامل مع الجيوش الزاحفة التي يتحدث عنها بصفة مخبر.
وإذ اعتبر أبو فاضل أنّ التصريح الصادر عن الجوزو هو تصريح صادر عن تيار "المستقبل" المستقبل لان التهجير بدأ من منطقة الجوزو والمناطق المحيطة بها من صيدا وشرق صيدا وصولا إلى أقاصي لبنان، أكد أنه سيتابع الموضوع بكل دقة.
ودعا أبو فاضل أولياء الجوزو والقيّمين عليه ممّن يعطونه الأموال ليذهب الى تركيا واسطنبول ويجلس في أفخم الفنادق أن يتوقفوا عن ذلك كله ويعيّنوا بديلا له فورا يكون صاحب أخلاق عالية وعلم راسخ ومن دعاة الانفتاح كما هي حال مفتي طرابلس والشمال الدكتور مالك الشعار، مستغربا كيف أنّ الجوزو الذي أقام إمارة لنفسه والذي كاد يصفق للمؤامرات على المقاومة لا سيما في حرب تموز بات يختصر الطائفة السنية الكريمة.
وبانتظار الجواب بالموافقة على استقالة الجوزو أو إقالته من هذا المقام المحترم وإرساله إلى شوارع مثل شارع محمد علي أو شارع الهوانم، قال أبو فاضل أنّ "المارونية السياسية حتما أخطأت بالسياسة وغير السياسة "لكنها حقيقة تقال ان رئيس الجمهورية الأسبق أمين مممممم سلم البلاد وعليها مليار و300 مليون دين داخلي و450 مليون دولار ديون خارجية فهل من يتعظ ويسرع في إنقاذ الأمر؟".

وميض عينيكَ يا سيدي يُطفيء عيونهم

وميض عينيكَ يا سيدي يُطفيء عيونهم
إنهم حقاً يألمون

وزئير أصابعكَ يا سيدي يقتلع قلوبهم
حتى من إصبعكَ يخافون

أقاموا ضدكَ حفلة جنون
كل أصحابها يحترفون المجون

أبرقوا وأرعدوا فأمطروا كلاماً سفيهاً وملعون

أشباه رجال ,,, في غيهم وحقدهم يعمهون

عُباد مال ٍ لا يعرفون شيئاً ولا هم يفقهون

وفي راحة بال ٍ ينام سيدنا ملأ الجفون

أهدى الليل ساعة أخرى

ليتني كنتُ رمشاً لتلك العيون!!

أنتم ,, مستقبلكم ماض ٍ وعلى أطلاله قريباً ستبكون

أمّا نحنُ .. فلنا الحاضر الأجمل
والغد الأفضل ,,, لو كنتم تعلمون!!!

الشاعرة / تغريد ناصر

طالبً يمحاكمة مبارك جنائيًا:العقيد محمد الغنام أمام مؤتمر حقوق الإنسان

منقول بتصرف/ معتز منصور
اتهامات محددة أوضحها العقيد محمد الغنام أمام مؤتمر حقوق الإنسان المنعقد فى لندن طالبًا محاكمة مبارك جنائيًا
المقال يحتوى على عدة اتهامات محددة أوضحها العقيد محمد الغنام أمام مؤتمر حقوق الإنسان المنعقد فى لندن ـ طالبًا محاكمة مبارك جنائيًا أمام القضاء البلجيكى لإرتكابه جرائم خطيرة فى حق الشعب المصرى .
ومازال الغنام مختفيا بسجون سويسرا منذ اعتقاله في مارس 2007 بدون اتهام أو محاكمه
أجد نفسى مضطرًا لإعادة جزء يسير من هذا المقال ليعلم الجميع قدر الجرائم التى ارتكبها مبارك عن عمد فى حق الشعب المصرى ، وبداية فإن العقيد محمد الغنام لا يمكن التشكيك فى شهادته لأنه رجلا عاش محسوبًا على النظام الأمنى المصرى لفترة طويلة وكان يشغل منصب مدير البحوث القانونية بوزارة الداخلية المصرية ، وهو على حد وصف الدكتور محمد عباس "أحد الخبرات النادرة" فى مجال الأمن المصرى
.... يقول العقيد محمد الغنام أمام مؤتمر حقوق الإنسان المنعقد فى لندن :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السادة الحضور: تمر شعوبنا العربية ـ سواء في المغرب أو المشرق ـ بمحنة قاسية بعد أن تسلط على معظم بلداننا حكام غلاظ لا يقيمون للإنسان وزناً ولا يعترفون بأي حق ولو أبسط حقوق الإنسان.
وفي مصر بالذات بلغت الأمور مبلغاً خطيراً بعد عشرين عاماً من حكم "مبارك" التعيس أصبح خلالها القمع والقتل والتعذيب سياسة الحكم ومنهاج الحاكم ونهب المال العام شغله الشاغل، ووجدنا عتاة الفاسدين وغلاة المنحرفين وقد اعتلوا مناصب الدولة الرفيعة فعاثوا في الأرض فساداً حتى آلت أحوال بلادنا إلى ما تعرفونه جميعاً!
الجمع الجليل: - كلمتي إلى جمعكم هذا لن تكون إنشائية أو بلاغية ولكنها سوف تنصب على حالات واقعية مصرية تؤكد من خلال الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة ما نقول به من أن الاستبداد والفساد هما جناحا سياسة الدكتاتور/ مبارك، وتكشف كذب ادعاءاته من أن ما نشهده من عمليات قتل وتعذيب لأبناء شعب مصر على أيدي بعض رجال الشرطة إنما هو من عند أنفسهم ولا يعدو أن يكون انحرافاً أو أخطاءً شخصية منهم، فالغالبية العظمى من إخوانكم من ضباط ورجال الشرطة ـ الذين شرفت بالعمل بينهم لأكثر من عشرين عاماً ـ يتقون الله حق تقاته ويدركون حرمة النفس البشرية التي كرمها الخالق، وهم من ادعاءات مبارك الزائفة براء.
أما ما نشهده من عمليات قتل وتعذيب يرتكبها بعض رجال الشرطة فهي نتيجة الضغوط القوية والمكثفة التي يمارسها " مبارك" على رجال الشرطة لدفعهم دفعاَ في هذا الاتجاه بقصد إرهاب وتركيع شعب مصر، وفي مواجهة ضغوط مبارك تلك يصمد من يصمد من الضباط الأقوياء الذين يرفضون معصية الخالق وانتهاك أحكام القانون ابتغاء مرضاة الحاكم الفاسد، بينما لا يقوى على الصمود الأقل قوة ومن في نفوسهم مرض فيسقطون في فخ مبارك فيقتلون ويعذبون بني جلدتهم طمعاً في منصب أو بحثاً عن مكافأة مالية.
ويسعى الدكتاتور "مبارك" إلى السيطرة على جهاز الشرطة ودفعه لتنفيذ سياسته الشيطانية القائمة على قمع وإرهاب الشعب ضماناً لاستمراره في الحكم وبقائه في السلطة رغم أنف الجميع من خلال وسائل عديدة ، نذكر منها في هذا المقام وسيلتين: أولاهما، تتمثل في إسناد المناصب القيادية الحساسة في جهاز الشرطة للعناصر المنحرفة التي لا تتورع عن قتل أو نهب، بما يضمن له السيطرة من خلال تلك العناصر على الجهاز بأسره وتوجيهه الوجهة التي تحقق أهدافه الخبيثة، والوسيلة الثانية، تتمثل في حماية من يسقطون في حبائله فيقدمون على قتل وتعذيب إخوانهم ، وإليكم بعض الحالات الواقعية المدعمة بالأدلة القاطعة لبيان استخدام مبارك وإعماله لهاتين الوسيلتين:الوسيلة الأولى: السيطرة على جهاز الشرطة من خلال تشجيع الفساد وإسناد المناصب القيادية للعناصر المنحرفة:
1 – جرت ـ منذ عدة سنوات ـ محاكمة اللواء/ طلعت كامل نصار وإدانته في جريمتي اختلاس وتزوير، وبعدها بسنوات قليلة ـ وتحديداً في عام 1991 ـ تمت مجازاته إدارياً لاستيلائه على أموال مخصصة لجنود الشرطة، وكان الطبيعي أن يتم استبعاد مثل هذا الضابط فوراً، ولكن ما حدث في ظل حكم مبارك كان مختلفاً كل الاختلاف إذ قام المدعو / حسن الألفي (وزير الداخلية السابق) بمد خدمة هذا الضابط في رتبة اللواء بينما أحال زملاءهُ الشرفاء للتقاعد، مما حدا بهم إلى إقامة دعوى قضائية ضد وزير الداخلية أمام محكمة القضاء الإداري التي أدانت الوزير واصفة مسلكه هذا بأنه ينطوي على سوء تقدير وإساءة استعمال السلطة المخولة له (حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 2117 لسنة 52 ق ـ الدائرة التاسعة ـ في 27 ديسمبر 1999)، ولان من البديهي بعد هذا الحكم أن يتم محاسبة وزير الداخلية واستبعاد هذا الضابط، ولكن ما حدث كان عكس ذلك تماماً إذ قام المدعو " حبيب إبراهيم حبيب العادلي" وزير الداخلية الحالي في 1 أغسطس 2000 بمد خدمة اللواء المذكور لمدة عام آخر ضارباً عرض الحائط بأحكام القضاء (قرار وزير الداخلية رقم 809 لسنة 2000) .
ثم كانت الطامة الكبرى في 25 يناير 2001 حيث قام الدكتاتور/ مبارك في إطار احتفالات أعياد الشرطة بمنح هذا الضابط نوط الامتياز من الطبقة الأولى ( الخبر منشور في جريدة الأهرام الصادرة بتاريخ 26 يناير 2001 صفحة 15) ، فهل هذا معقول؟! وهل يمكن أن يصل تشجيع الفساد وحمايته إلى هذا الحد؟! وهل يمكن أن يحدث هذا من أي حاكم تتوافر فيه أدنى متطلبات "الأمانة" التي هي شرط لازم من شروط صلاحية الحاكم؟!
2 – تكرر نفس الأمر بالنسبة للواء/ محمد محمود شحاته الذي تمت محاكمته وإدانته بعد أن تم ضبطه وهو يقوم بتهريب بضائع من جمرك بورسعيد مستخدماً سيارة مسروقة قام بتغيير لوحاتها المعدنية، ومع ذلك لم يتم إنهاء خدمته وإنما على العكس قام نفس الوزير (المدعو/ حبيب إبراهيم العادلي) بمد خدمته في رتبة اللواء وإحالة زملائه الشرفاء للتقاعد، مما حدا بهم إلى إقامة دعوى قضائية ضده ، وقد أدانت محكمة القضاء الإداري مسلك "حبيب إبراهيم العادلي" واصفة إياه بأنه ينطوي على سوء تقدير وانحراف فاحش بالسلطة (حكم محكمة القضاء الإداري في القضية رقم 428 لسنة 53 ق ـ الدائرة التاسعة).
3 – امتدت خطة النظام الحاكم المصري لإحكام سيطرة قيادات منحرفة على جهاز الشرطة إلى أكاديمية الشرطة في محاولة خبيثة لبث بذور الانحراف بين طلبة كلية الشرطة، فتم تعيين اللواء/ عمر حسن عدس مديراً للأكاديمية رغم ما عرف عنه من سرقة بحث علمي وتقاضي رشاوى والحصول على وحدات سكنية من صغار الضباط لنقلهم وقضاء مصالحهم وقد نشرت جريدة "الشعب" جانباً من وقائع انحرافه، وحتى بعد أن أدانته الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة إذ قررت عدم قانونية عقد المقاولة الذي باشر إجراءاته ووقعه المذكور نيابة عن وزارة الداخلية مع إحدى شركات المقاولات بقيمة ثلاثمائة وخمسين مليون جنيه مصري لبناء أكاديمية الشرطة الجديدة (التي أسماها مبارك باسمه!!) (راجع فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ملف رقم 54/ 1 / 344 لسنة 1998)، أقول حتى بعد أن قررت الجمعية العمومية أن اختيار تلك الشركة تم "بمنأى عن كل قواعد القانون وبخروج سافر عليها" وبالمخالفة للقواعد المقررة لحماية المال العام مما يكشف عن وجود تلاعب، فانه لم يتم استبعاد هذا الضابط بل تم الإبقاء عليه في نفس وظيفته لينفث سمومه بين طلبة الكلية، ولم يغير من ذلك ما قام به من تلاعب في الأراضي المخصصة لضباط الأكاديمية والتي قام بتوزيع مساحات واسعة منها ـ بغير حق ـ على معارفه وعلى كبار المسئولين بالدولة ، والأدهى والأعجب من ذلك انه حتى بعد أن بلغ سن التقاعد قام فتحي سرور رئيس مجلس الشعب بتعيينه مستشاراً له!!
وهناك العديد والعديد من الحالات المماثلة، كذلك فإن هناك وبالمقابل العديد من حالات أخرى لضباط شرفاء رفضوا المشاركة في الفساد ونهب المال العام فكان جزاؤهم النقل والتنكيل وإنهاء الخدمة، ولكن سأكتفي - حرصاً على وقتكم الثمين ـ بهذه الحالات الثلاث المدعمة بالأحكام القضائية التي هي عنوان الحقيقة وبفتاوى الجمعية العمومية لقسم الفتوى والتشريع وهي أعلى جهة إفتاء قضائية في مصر.
وغنيٌ عن البيان أن إسناد الوظائف القيادية لأمثال هؤلاء الضباط ممن في نفوسهم مرض وممن لا يتورعون عن فعل أي شيء في سبيل تحقيق مصالحهم يمكن مبارك من تنفيذ سياسته القمعية وإجبار الضباط الآخرين من ذوي الرتب الصغيرة والمتوسطة على التورط في عمليات قتل وتعذيب الأبرياء.الوسيلة الثانية: مبارك يكرم ويحمي من يسقطون في حبائله من الضباط فيقدمون على قتل وتعذيب أبناء الشعب:-
بالنسبة للقلة القليلة من رجال الشرطة ممن أقدموا على قتل وتعذيب أبناء الشعب خضوعاً للضغوط التي مارسها " مبارك" والقيادات المنحرفة التي مكنها من المناصب القيادية في جهاز الشرطة، أقول إن تلك القلة القليلة التي غرر بها مبارك وأعوانه تحظى برعاية وحماية نظام حكم مبارك، إذ لا يقوم النائبُ العام ـ في معظم الحالات ـ بتحريك الدعوى الجنائية ضدهم بل يقوم بحفظ التحقيق أو يكتفي بمطالبة وزير الداخلية بتوقيع جزاء إداري، ولعل مما يثير الضحك ـ وشر البلية ما يضحك ـ أن نعلم أن الجزاء الواقع على بعض رجال الشرطة لقيامهم بتعذيب مواطنين وإحداث إصابات بهم هو الإنذار أو خصم نصف يوم من المرتب، وحتى في الحالات التي يضطر فيها النائب العام إلى إحالة بعض رجال الشرطة من مرتكبي جرائم القتل والتعذيب إلى جهات القضاء نتيجة ضغوط منظمات حقوق الإنسان أو أجهزة الإعلام، فإنه تتم ممارسة ضغوط قوية على القضاة لتبرئة المتهمين أو إصدار أحكام مخففة بحقهم، ويكفينا من مقام التدليل على تدخل الدكتاتور مبارك في أعمال القضاء اعترافه الصريح بذلك في حديثه مع إحدى المجلات الأمريكية أثناء زيارته الأخيرة للولايات المتحدة الأمريكية في مارس 2001، حيث أقر المذكور بأنه أمر النائب العام باستبعاد تهمة التخابر التي كانت موجهة للدكتور/ سعد الدين إبراهيم لأنها "جريمة وحشة وعقوبتها كبيرة"!!! والأدهى والأنكى من كل ما تقدم انه حتى في الحالات الصارمة التي تقوم فيها المحاكم بإصدار أحكام مخففة ضد بعض رجال الشرطة المتهمين بقتل بعض المواطنين وتعذيبهم حتى الموت، فان الدكتاتور مبارك يصدر قرارات عفو لرجال الشرطة بل ويقوم بتكريمهم ومنحهم أنواطاً وأوسمة.
وأذكر في هذا المقام بعض الأمثلة:-
1 – قام كل من الرائد / طارق فؤاد والرائد/ معتصم أحمد والرقيب / عبد الناصر صالح وآخرون ، بتعذيب مواطن كان محبوساً احتياطياً في سجن الفيوم بطريقة وحشية حتى لقي مصرعه من هول التعذيب، وتم تقديمهم للمحاكمة التي عاملتهم بالرأفة فقضت بسجن كل منهم لمدة خمس سنوات رغم أن العقوبة المقررة لجريمتهم هي الأشغال الشاقة المؤبدة، وانقل لكم من حيثيات حكم محكمة جنايات الفيوم نصاً للطريقة التي قتل بها هذا المواطن: " أوثقوه بحبل من القماش وأوسعوه ضرباً بعصاً وسير من الجلد وقاموا بكيه في مواضع مختلفة من جسمه بلفافات تبغ مشتعلة وأسياخ من الحديد المُحَمّى في النار، فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته، كذلك فان المتهم الأول أيضاً: هتك عرض المجني عليه بالقوة بأن أولج عصا في دبره على النحو الوارد بالتحقيق".
ورغم هذا التعذيب الوحشي وتلك الميتة البشعة، ورغم هذا الحكم المخفف، فقد أصدر الدكتاتور المدعو "محمد حسني مبارك" القرار الجمهوري رقم 32 لسنة 1994 في فبراير 1994 بالعفو عن الضابطين وضابط الصف، وهكذا لم ينفذوا العقوبة المحكوم بها عليهم وعادوا لممارسة عملهم في وزارة الداخلية وكأن شيئاً لم يكن!!
2 – قام المقدم/ حسن إبراهيم السوهاجي بتعذيب مواطن بطريقة بشعة حتى لقي حتفه بين يديه، وأثناء مثوله أمام المحكمة قام الدكتاتور/ مبارك في 25 يناير 1994 بمنحه نوط الامتياز من الطبقة الثانية تكريماً له لتعذيبه أحد أبناء الشعب حتى الموت ، وذلك في إشارة صريحة للمحكمة بان النظام يحميه وقد فهمت المحكمة الإشارة فاكتفت بمعاقبة الضابط بالحبس لمدة سنة، نفذ منها ستة أشهر فقط قضاها معززاً مكرماً في أكاديمية الشرطة ـ وليس في السجن ـ ثم أُخلي سبيله ليعود لممارسة عمله في مباحث القاهرة (تم منح الضابط نوط الامتياز بقرار رئيس الجمهورية رقم 11 الصادر في 20 يناير 1994).
وسأكتفي ـ مرة أخرى حرصاً على وقتكم الثمين ـ بهاتين الحالتين الفاضحتين الصارختين اللتين يبدو فيهما تدخل الدكتاتور مبارك بصورة شخصية وسافرة لتشجيع عمليات قتل وتعذيب أبناء الشعب الذي يفترض أن هذا الدكتاتور يرعى مصالحه ويحافظ على حقوق أبنائهِ ، وأود أن أسترعي انتباهكم إلى أن هذين القرارين المشار إليهما آنفا قد صدرا خلال مدة لا تتجاوز خمسة عشر يوما (من 20 يناير 94 إلى 5 فبراير ) مما يكشف عن معدل إصدار مثل تلك القرارات وعن معدل قتل أبناء الشعب تحت وطأة التعذيب.
وأجدني أتساءل إذا كان هذا هو مسلك مبارك الشخصي فهل يبقى لدى منصف أدنى قدر من الشك في أن التعذيب والقتل هما السياسة الرسمية المعتمدة من نظام الحكم القائم في مصر وان الدكتاتور مبارك يتدخل شخصياً ومباشرة بتنفيذ تلك السياسة وانه مسئول بصفة شخصية عليها؟! وهل يبقى لدى عاقل أدنى قدر من شك في أن مبارك هو ألد أعداء مصر وشعبها، وان بلادنا قد نكبت بحكمه كل نكبة، وان تخليص شعبنا منه ومن نظامه الفاسد هو واجب على كل مصري بل وعلى كل من ينتمي لبني الإنسان ولو لم يكن مصرياً، إن أبسط قواعد العدالة تأبى أن يفلت "مبارك" بجرائمه التي عرضت عليكم جانباً بسيطاً منها ومن أدلة ثبوتها، داعياً كل المهتمين بحقوق الإنسان والمعنيين بقضايا الديمقراطية إلى التضامن معي في مسعاي لتقديم الدكتاتور مبارك للمحاكمة الجنائية أمام القضاء البلجيكي، وأود أنهي إلى علمكم إني قد بدأت بالفعل بعض الاتصالات مع نفر من كبار المحامين في بلجيكا لبحث مدى إمكانية تقديم مبارك للمحاكمة الجنائية لارتكابه جرائم خطيرة ضد شعب مصر تشكل انتهاكاً سافراً لأبسط قواعد حقوق الإنسان، وأتعشم أن يبادر من يملك منكم أدلة يمكن أن تدين المذكور إلى تقديمها إلى الأخوة بالمرصد الإسلامي خاصة ما يتعلق بحالات الاعتقال والتعذيب.
الجمع الكريم: أن مبارك يعلم علم اليقين أن شعب مصر يرفضه ويلفظ نظامه الفاسد، لذلك فهو يعتمد القمع والإرهاب والحيلة والخديعة أدوات للاستمرار في السلطة والبقاء في الحكم، لهذا فلا عجب أن فرض حالة الطوارئ منذ اليوم الأول لحكمه التعيس وعلى مدار عشرين عاماً حتى يومنا هذا، وليس غريباً أن زج بعشرات الآلاف من أبناء الشعب في السجون والمعتقلات لسنوات طويلة دون ذنب أو جريرة ، وليس بمستغرب أن عمد إلى تزوير الانتخابات والتلاعب في نتائجها حتى بلغ الأمر في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة حد التعدي بالضرب على الناخبين بل وإطلاق النار عليهم ـ في بعض الحالات ـ لمنعهم من دخول اللجان الانتخابية للإدلاء بأصواتهم ، ولا يمكن أن يقلع مبارك عن سياسته القمعية تلك لأن بقاءه في السلطة مرتبط بها لذلك فسوف تبقى انتهاكات حقوق الإنسان في مصر ما بقي مبارك حاكماً لها، فإزاحة هذا الطاغية عن السلطة هي السبيل الوحيد لإنقاذ شعبنا وضمان أمن أبنائهِ وأود أن أوجه عنايتكم في هذا المقام إلى ما يلي:-
أولاً : إن مبارك يعتمد في حكمه على سياسة "فرق تسد" ،فيسعى إلى إثارة الفرقة بين المسلمين والأقباط والإبقاء على حالة من التوتر والاحتقان في العلاقة بين الطرفين، كما يسعى إلى الإيقاع بين فصائل المعارضة المختلفة وتغذية خلافاتها، مما يوجب على فصائل المعارضة أن تجمع صفوفها وتوحد كلمتها فالقتل والتعذيب ونهب أموال الشعب هو أمر ترفضه جميع الرسالات السماوية وتأباهُ كل الفلسفات والنظم الوضعية، ثم إن ما حاق بمصر من خراب اقتصادي وما لحق أهلها من عوز وفقر في ظل حكم مبارك لم يقتصر على أتباع دين دون آخر أو فريق سياسي دون غيره، وإنما عم الضرر الجميع مسلمين وأقباط يمين ويسار.
ثانياً: أن مبارك يعمد إلى ابتزاز الغرب ودفعه إلى دعم نظامه من خلال إثارة فزع الولايات المتحدة وأوروبا من خطر إسلامي مزعوم، وتسهم بعض فصائل المعارضة المصرية في خدمة أهداف مبارك من خلال بعض دعاوى الغلو والتطرف، مما يستوجب الحرص على التأكيد دائماً على حقيقة أن الإسلام هو دين السلم والأمن، وانه يحرص على التعايش والتعاون مع كل الديانات الأخرى ويكن لها الاحترام.
ثالثاً: يسعى النظام الحاكم المصري إلى استعداء الدول التي تستضيف بعض فصائل المعارضة المصرية في الخارج على تلك الفصائل، في محاولة خبيثة لصرف انتباه المعارضة في الخارج عن قضايا الوطن الحقيقية وجرها لخلافات فرعية مع الدول الديمقراطية التي تستضيفها، مما يتطلب الانتباه لتلك المحاولات الخبيثة.
ختاماً: أتمنى لكل المشاركين في هذا المؤتمر التوفيق والسداد وان يلتئم هذا الجمع الكريم في أقرب فرصة في القاهرة بعد تحريرها.. وإن غداً لناظره قريب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

العقيد الدكتور/ محمد الغنام
مدير إدارة البحوث القانونية بوزارة الداخلية المصرية سابقاً
حالياً : لاجئ سياسي بسويسرا