21‏/01‏/2015

المقاومة: الى الجولان در



وفيق قانصوه – الأخبار اللبنانية
 
لم تعد اتفاقية فضّ الاشتباك بين سوريا والكيان العبري الموقعة في 1974 ذات قيمة، مع التحوّلات الميدانية في الجنوب السوري. غير أن جريمة اغتيال شهداء المقاومة في القنيطرة الأحد الماضي، تبدو كلحظة الإعلان الفعلي عن عمل المقاومة في الجولان، الذي قطع أشواطاً من إعداد الأرضية والبيئة الحاضنة والقوّة المدربّة والجاهزة خلال العام الماضي، وأعلن عن قراره الرئيس السوري بشار الأسد ثمّ الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله . مع بدء المقاومة على أرض الجولان، تنتهي مرحلة الحرب خارج الأسوار والمقاومات الجزئية، وتبدأ مرحلة المقاومة الشاملة الاستراتيجية
في وقت لا تزال التحقيقات جارية عما إذا كانت الغارة على القنيطرة التي أودت بحياة ستة من كوادر المقاومة ناتجة عن خطأ ميداني وقع فيه الشهداء بتحركهم في منطقة مكشوفة للعدو، أم عن عمل استخباراتي موضعي. وبصرف النظر عن قوة الضربة التي تلقتها المقاومة، فإن النتيجتين الاستراتيجيتين الأهم اللتين أسفر عنهما العدوان، هما إطلاق صفّارة تحوّل الجولان منطقة مقاومة، وتوحّدها في العمل المقاوم مع جنوب لبنان.

الاعتداء على القنيطرة رافقته تطورات لافتة، أبرزها:
ــــ ابتعاد حزب الله، في النعي الرسمي للشهداء الستة، عن توصيف «شهداء الواجب الجهادي»، الذي رافق كل بيانات النعي لمن سقطوا في الأراضي السورية من عناصره. وفي هذا إشارة واضحة الى ان هؤلاء سقطوا في مواجهة العدو الاسرائيلي، ما يثبت صحة منطق الحزب بأن الحرب التي يخوضها في سوريا هي حرب مع اسرائيل وحلفائها، من دون التقليل من الخطر التكفيري، وهذا ما ستجري الافادة منه لاحقاً على المستويين المعنوي والعملاني.
ــــ أثبت الاعتداء وجود تدخل اسرائيلي مباشر وعلني في الجولان بعدما كان الأمر يقتصر على تقارير عن تدخل غير مباشر ودعم لوجستي ومعلوماتي ومعالجة جرحى والمشاركة في بعض عمليات القصف.
ـــ توسيع ما تسميه اسرائيل «الجبهة الشمالية» لتشمل، الى جبهة جنوب لبنان، جبهة الجولان أيضاً، وبالتالي تأكيد صحة منطق الحزب وحرصه على عدم السماح للعدو أو للتكفيريين بالفصل بينهما.
ـــ أعطى العدوان المقاومة مبرراً لاستمرار العمل مع السوريين (وهو ما بدأ بالفعل وقطع أشواطاً) لتهيئة بيئة سورية حاضنة وعملانية لانطلاق حركة مقاومة في الجولان، وهو سيسرّع الخطوات ويضاعفها في هذا السياق.
أما في ما يتعلّق بالردّ على الغارة، فقد بات محسوماً، والبحث الجاري هو في مكانه وفي توقيته الذي يفترض ألا يكون بعيداً. صحيح ان المقاومة لا تعمل وفق منطق الثأر العشائري، لكن الرد العسكري، والموجع، أمر حتمي لاعتبارات عدة تتعلّق بمعنويات جمهور المقاومة، وبفعل الاغتيال المتعمّد، والعلني، لكوادرها. والأهم، للأسباب الأساسية التي لها علاقة بمحاولة العدو تغيير قواعد الاشتباك شبه المتعارف عليها وفرض معادلات جديدة. وعليه، سيكون الردّ واضحاً وبيّناً.
وإذا كان اعلان حزب الله عن عملية اللبونة في آب 2013 استغرق شهوراً، والاعلان عن عملية شبعا في تشرين الأول 2014 استغرق ساعات، فليس مستبعداً أن يأتي الاعلان عن الضربة الموعودة مترافقاً مع تنفيذها هذه المرة.

إذاً، زمان الرد ومكانه وشكله موضع درس لدى قيادة المقاومة. وهو درس يأخذ في الاعتبار عناصر عدة من بينها وضع المقاومة نفسها، وظروف الجيش السوري، والداخل اللبناني، والواقع الاقليمي، واحتمالات الردّ على الردّ وامكان التدحرج الى حرب واسعة.
ومع الجهوزية التامة للمقاومة في مواجهة أي تدحرج، فإن التقدير الأولي أن الاسرائيلي ربما يكون مجبراً على بلع الردّ مهما كانت قساوته، لاعتبارات أميركية في الدرجة الأولى، تتعلق بالمفاوضات حول النووي الايراني بين واشنطن وطهران، من دون أن يحول ذلك دون استمرار حرب «الضرب تحت الحزام» القائمة بين الطرفين. وهنا يمكن إدراج المسعى الاسرائيلي باتجاه التهدئة أمس، عبر التصريح بأن اعتداء القنيطرة لم يكن يستهدف اغتيال العميد في الحرس الثوري الايراني، محمد علي الله دادي، وانه «كان يفترض أن تكون العملية تكتيكية محدودة»!
وفي هذا السياق، علمت «الأخبار» من مصادر سورية مطلعة أن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني الجنرال قاسم سليماني مرّ بدمشق قبل نحو عشرة أيام في طريقه الى بيروت حيث التقى قيادة المقاومة. وترافقت الزيارة مع ما نقل عن دبلوماسيين ايرانيين عن تقدّم كبير في الملف النووي، وأن واشنطن أبلغت حلفاءها في الرياض وتل أبيب بالأمر. وبصرف النظر عن النوايا الأميركية، فإن من يذهب الى اتفاق كبير على مستوى المنطقة، معطوفاً على تنسيق مع طهران ضد «داعش» في العراق على الأقل، ومعطوفاً كذلك على بدء الحديث عن ملامح حل سياسي في سوريا، لن يسمح للاسرائيلي بجرّ المنطقة الى حرب شاملة تطيح بهذا الانجاز الذي يعمل له باراك اوباما منذ ولايته الأولى.
أضف الى ذلك، على المستوى الميداني، إدراك تل أبيب، في ضوء ما كشفه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أخيراً حول ترسانة المقاومة، أن الحرب مع الحزب ليست نزهة صيفية في ظل عشرات آلاف الصواريخ الدقيقة والمتطورة التي يملكها، ولا يمكن أي مشروع انتخابي داخلي في اسرائيل أن يتحمّلها. أما على المستوى السياسي، فلا مصلحة اسرائيلية في حرب تعيد لحزب الله مكانته عربياً، وتعيد الصراع في المنطقة الى جوهره، في ظل التوتر المذهبي المريح للدولة العبرية.
في التقدير ــــ أيضاً ــــ حول مكان الردّ، أعطى الاسرائيليون، بعدوانهم على الأراضي السورية، المقاومة ذريعة للرد من الجبهة نفسها، من دون إغفال بقية الجبهات. ناهيك عن أن الداخل اللبناني سيكون أكثر تقبّلاً لضربة على الجبهة السورية قد تبقي لبنان في منأى عن تبعاتها، ولا تطيح بأجواء التواصل والحوار مع بقية الأطراف السياسية.





20‏/01‏/2015

من هو شهيد حزب الله محمد أبو الحسن

عدنان طباجة |  السفير اللبنانية 

إلى جانب عمله المقاوم، كان الشهيد محمد أبو الحسن يعمل في مهنة «الغرافيك ديزاين» لصالح عدد من الشركات، وهو خريج جامعة LIU ، وكان عمله الأخير في إحدى الشركات المهمة التي أنتجت العديد من الأفلام الوثائقية عن عمليات المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي وحرب تموز، وهو لم يكن متفرغاً في عمله المقاوم تماماً، بل كان يجمع بين عمله في مهنته وبين جهاده.

2       
بثقة عارمة ورباطة جأش قوية، يعرب والد الشهيد حسن أبو الحسن عن فخره واعتزازه باستشهاد ابنه وصديقه وحبيبه البكر، كما يصفه. يقول إنه اختار قضية نبيلة ومقدسة أحب أن يدافع عنها بملء إرادته وقناعته، وكان يعرف مسبقاً ما يمكن أن يتعرض له، بما في ذلك الاستشهاد من أجلها، فكان له ما تمنى وما أراد عن سابق تصور وتصميم. 
ويصف الوالد ابنه بالشهيد المبدع والخلاق في مهنته وعمله الفني بامتياز، وصاحب القرار الحازم في عمله المقاوم، وتوجه للإسرائيليين قائلاً: من السهل الاتفاق على تهدئة الأمور، لكنكم ماضون في التصعيد، لذلك ستدفعون الثمن غالياً، وإنني مع الكثيرين من الناس الشرفاء والأوفياء على استعداد للانخراط في هذه القضية النبيلة. وتمنى التوفيق للمقاومة في حربها ضد العدو الإسرائيلي وضد الإرهاب في سوريا، وعلى رأسها السيد حسن نصرالله وقادة المقاومة ومحور المقاومة. 
كان الشهيد أبو الحسن ينوي الزواج بخطيبته بعد فترة وجيزة من الوقت، وقد مضى على خطبتهما نحو عام ونصف عام. ولهذه الغاية اشترى شقة في النبطية وفرشها، وهو تحمل مسؤولية تربية أشقائه الأربعة مع شقيقتهم، لوجود والده في الإغتراب سنوات طويلة. وإلى جانب عمله وجهاده، افتتح أبو الحسن مؤخراً، مع عدد من أصدقائه، شركة لبيع اللوازم والأدوات الطبية في النبطية. 
ويشير الوالد إلى أنه التقى بابنه السبت ما قبل الأخير، على أساس أن يلتقيه السبت الفائت، لكنه بسبب انشغالاته لم يتم اللقاء، بعدها أخذ يتواصل معه عبر «الواتساب» أياماً معدودة، ثم لم يعد يرد عليه مطلقاً. وعندما سأل عنه قالوا له بأنه توجه إلى سوريا للمشاركة في الدفاع المقدس.

ما بعد القنيطرة..بتوقيع عماد مغنية

علي شهاب | السفير اللبنانية

بينما كان الاعلام الاسرائيلي والعربي والدولي يتداول التقديرات والتحليلات حول تبعات الغارة الاسرائيلية في القنيطرة، كان الجيش الاسرائيلي يقوم بتحريك رادار «سوبر باين» المرتبط بمنظومة الدفاع الجوي «آرو» (السهم) المخصصة للتعامل مع صواريخ باليستية متوسطة وقصيرة المدى من خلال تفجيرها في الطبقة العليا للغلاف الجوي.
ومنظومة «آرو» هذه، جرى تعزيز عملها عبر دمج آلية الرصد فيها بواسطة طائرات من دون طيار تحوي مجسات فائقة الدقة تعمل بالتكامل مع الرادار الأميركي العملاق «أكس باند» الموجود في صحراء النقب، كما يمكن دمجها بنظام الصواريخ الإعتراضية «باتريوت ــ باك -٢».
وكان لافتا للانتباه أنه قبيل الغارة وخلالها وبعدها، شهدت أجواء أكثر من منطقة تحليقا مكثفا لطائرات الاستطلاع الاسرائيلية.
هذه المعطيات تعني أن اسرائيل تتوقع ردا ثنائي الاحتمال: من «حزب الله» او من ايران.
والعامل الايراني هذه المرة لا يمكن اغفاله بناءً على المحددات التالية:
- يُعتبر العميد الايراني محمد علي الله دادي بمثابة مستشار للشؤون السورية في «الحرس الثوري». وقد تقصد «الحرس» هذه المرة الإعلان بشكل علني ورسمي عن استشهاد قيادي في صفوفه في الجولان عند الحدود مع اسرائيل لايصال رسالة مفادها ان لايران نوايا عسكرية جديدة وحقيقية في كسر الحلف الاسرائيلي ــ التكفيري متزامنة مع رسائل سابقة قرأتها تل ابيب جيدا منذ فترة بتفعيل تسليح خلايا الضفة الغربية.
- ان رتبة وموقع ودور العميد الايراني تستوجب الرد.
- ان الرد هو مسؤولية ايرانية أيضًا انطلاقا من كلام الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله في مقابلته الأخيرة عبر شاشة «الميادين» بشمولية رد المحور ككل على أي اعتداء اسرائيلي في سوريا.
عودٌ على بدء، وبعيدا عن التقارير الإعلامية والتحليلات، هناك مؤشران يجب متابعتهما حاليا:
- اعادة انتشار او تحريك القوات الاسرائيلية عند الحدود مع لبنان.
- نشر بطاريات «القبة الفولاذية» في اسرائيل.
على من يود التنبؤ بمآل الأمور تقفي تفاصيل أي حركة اسرائيلية بالتحديد لأن المؤشرات من الجهة المقابلة ستكون بكل بساطة معدومة؛ فالعارف بعقل القيادي المقاوم عماد مغنية البارد في هكذا محطات يُدرك أن «الحاج رضوان» قد رسّخ أنماط تفكيره في صلب آليات عمل المقاومة، في مشهد رسمه ذات مرة رسام كاريكاتير اسرائيلي: تقوم اسرائيل بصفع «حزب الله» وتنتظر الرد من جهة محددة، فتفاجأ ببرودة الحزب حتى يفاجئها بلكمة تُفقدها التوازن في توقيت غير متوقع تكون فيه عاجزة عن الرد تماما.
لنعد قليلا الى الوراء، تكاد عملية تفجير العبوة الناسفة بدورية اسرائيلية مؤللة عند مرتفعات مزارع شبعا في الشهر العاشر من العام 2014 تختصر حكاية سياق الصراع بين «حزب الله» واسرائيل في السنوات الثلاث الأخيرة.
حملت تلك العملية ابعادا امنية وعسكرية وسياسية تبدأ في شبعا وتنتهي في الدول التي تدعم المقاومة.
ولأن الازمة السورية المتغير الأول في ديناميات الصراع، يمكن اعادة رسم توازن الردع من دمشق: في السابق كانت تقديرات الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية تنطلق من احتمال اندلاع حرب مع «حزب الله» وتوسعها لتشمل مشاركة سورية دعما للحليف الأصغر، ولكن النقاش في اسرائيل الآن هو في احتمالات انطلاق الحرب من سوريا واتساعها لتفضي الى مواجهة مع «حزب الله».
وهكذا جعلت اسرائيل نفسها والمنطقة أمام سيناريو «حافة الهاوية»، بعدما راكمت الاحداث المتدحرجة (الاعتداءات والاغتيالات السابقة) جبل الرد القادم. وهذه المرة، مهما كان التوقيت وحجم الرد، ستواجه اسرائيل صعوبة كبرى في تحديد مراكز الثقل التي ستؤدي ضربة واحدة لها لانهيار قوة الإرادة لدى المقاومة، لأن معادلة الردع قد اجتازت حدود الحديث عن فرضية سحق «حزب الله» او كسره، واقصى ما يمكن ان تطمح اليه اسرائيل في اي مواجهة مقبلة هو الحد من حجم الدمار في جبهتها الداخلية، فكيف بوضع اسرائيل في مواجهة جبهة تقوم منذ سنوات بتعزيز آليات عمل غرفة عمليات مشتركة تعتمد اسلوب عماد مغنية الهادئ والحاسم في الرد في لحظة معينة.. من خارج الحسابات الاسرائيلية.

18‏/01‏/2015

استشهاد عدد من مجاهدي حزب الله في القنيطرة السورية.


اعلن حزب الله عن استشهاد عدد من مجاهديه إثر تعرضهم لقصف صاروخي اسرائيلي أثناء تفقد ميداني لبلدة مزرعة الأمل في القنيطرة السورية، بينما اكد مراسل قناة العالم استشهاد جهاد مغنية نجل الشهيد عماد مغنية في القصف.
اليوم الاحد بان حزب الله اصدر بيانا حول استشهاد عدد من مجاهديه.
وقال البيان "اثناء قيام مجموعة من مجاهدي حزب الله بتفقد ميداني لبلدة مزرعة الامل في منطقة القنيطرة السورية. تعرضت لقصف صاروخي من مروحيات العدو الاسرائيلي مما ادى الى استشهاد عدد من الاخوة المجاهدين الذين سيعلن عن اسمائهم لاحقا بعد إبلاغ عائلاتهم الشريفة".

14‏/11‏/2014

معركة شرق المتوسط والعدوان على البحرية المصرية!

إعلان القاهرة: مصر واليونان وقبرص في المعركة

في ٨ نوفمبر (تشرين ثاني) الجاري أصدرت القمة الثلاثية بين الرئيس المصري "عبد الفتاح السيسي"، والرئيس القبرصي "نيكوس آنستازيادس"، ورئيس الوزراء اليوناني "آنتونيس ساماراس"، بيانا عرف بإعلان القاهرة، يؤطر التعاون بين الدول الثلاث في شرق المتوسط!  وهي خطوة بالغة الدقة والأهمية نظرا لما للأطراف من صراع مصالح مع تركيا، فقد كان نص الإعلان جريئا في عدة مواضع كان أهمها:

(١) التأكيد على "احترام سيادة جمهورية قبرص (أو قبرص اليونانية) على نطاقها الاقتصادي، ودعوة تركيا للتوقف الفوري عن أعمال المسح السيزمولوجي (التنقيب عن الغاز والبترول) في المياه الإقليمية القبرصية"، وخلفية هذا البند هو إرسال تركيا لسفينة مسح سيزمولوجي للمياه القبرصية، وكذلك بارجة حربية تركية تقف على بعد تسع أميال بحرية من سفينة تنقيب منحتها قبرص اليونانية حقوق التنقيب عن الغاز، حيث اعتبرت تركيا هذا التصرف حفاظا على حقوق القبارصة الأتراك (جمهورية شمال قبرص التركية)

(٢) الدعوة لإنهاء المشكلة القبرصية، وتوحيد الجزيرة وفقا لقرارات الشرعية الدولية، وجدير بالذكر هنا أن جمهورية قبرص الجنوبية معترف بها دوليا في الأمم المتحدة، وتتبادل التمثيل الدبلوماسي مع كل دول العالم! بينما جمهورية شمال قبرص التركية  (المحتلة من قبل تركيا منذ ١٩٧٤م) غير معترف بها إلا من تركيا! هكذا ترتد "شرعية أردوجان" في نحره.

(٣) الإشارة لثروات الطاقة التقليدية في شرق المتوسط، والاستناد إلى مرجعية قانون البحار الدولي، وعزم الدول الثلاث على المضي قدما في ترسيم الحدود البحرية لها! (أو بمعنى أدق إكمال ما بدأته مصر مع قبرص من ترسيم الحدود في عام ٢٠٠٣م) وهذا هو المؤشر الأخطر لتركيا، حيث يعني ترسيم الحدود مع دولتين عضوتين في الاتحاد الأوروبي حفظ حقوق مصر وحقوق الدولتين في ثروات مياهها الإقليمية، وانعدام المنطقة الضبابية التي تستغلها تركيا وإسرائيل للتنقيب عن البترول، فضلا عن ضمان الاعتراف الدولي الفوري بهذا الترسيم للحدود البحرية.

(٤) تغير لغة الدول الثلاث إزاء الأزمة السورية، بالتأكيد على عملهم بالتنسيق مع المبعوث الدولي للأمم المتحدة "ستيفان دي مستورا"، والذي صرح "بان كي مون" أنه عينه بعد تشاور مع جميع الأطراف بما فيها السلطات السورية! وكذلك نائبه المصري "رمزي عز الدين" سفير مصر السابق في برلين. هذا التغير الذي تجاهل أذناب تركيا في الأزمة السورية، شكل تغييرا واضحا، يعكس إدراك دور تركيا في الأزمة السورية، ودافعها لهذا الدور وهو المياه الإقليمية السورية كشريك في ثروات الغاز شرق المتوسط.

(٥) تجاهل البيان الإشارة لإسرائيل كشريك في غاز شرق المتوسط، وأشار عوضا عن ذلك لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وفقا لقرارات الأمم المتحدة.

 

لم يكن إعلان القاهرة هو التحرك السياسي-الاقتصادي المصري الوحيد ضد "خليفة المجرمين" في تركيا، فقد سبقه بأسبوعين إعلان وزارة النقل عزمها عدم تجديد اتفاقية الرورو، التي تنتهي في مارس المقبل، والتي يتم وفقا لها شحن البضائع التركية إلى موانيء دمياط وبورسعيد، ومنها برا إلى ميناء السخنة، حيث يتم شحنها عبر البحر الأحمر لأسواق الخليج العربي، وبهذا تستفيد تركيا من تجنب رسوم المرور في قناة السويس!!

 

تصريحات قائد البحرية التركية بين التهوين والتهويل

صرح "آدم بستان-أوغلو" قائد البحرية التركية، في ٩ نوفمبر الجاري (اليوم التالي لإعلان القاهرة)، أنه "تسلم قواعد الاشتباك الجديدة في شرق المتوسط من القيادة العامة للقوات المسلحة، والتي فوضتها الحكومة التركية في التطبيق الفوري لقواعد الاشتباك المعدلة عند الحاجة لذلك، بعد تزايد الاحتقان مع الدول المعنية بالتنقيب عن الغاز والبترول في شرق المتوسط وهي مصر وقبرص اليونانية وإسرائيل". وقد تناول الإعلام عندنا - على لسان الخبراء الاستراتيجيين العظام - تلك التصريحات بتهوين شديد، حيث قال بعضهم أنه مجرد تصريح روتيني في حالة تعرض تركيا ومياهها الإقليمية للاعتداء!!! وهو ما يدل أن جناب الخبير لم يقرأ نص التصريحات قبل التعليق عليها! تلك التصريحات كانت ردا مباشرا على إعلان القاهرة، في حالة إعلان تحدي! حيث تضمنت تصريحاته أن قواعد الاشتباك المعدلة تتضمن "مواجهة أي قطع بحرية مصرية أو قبرصية أو إسرائيلية في مناطق التنقيب"، كما تتضمن حماية باخرة التنقيب "بارباروس خير الدين باشا" التي أشار إليها إعلان القاهرة بوصفها عملا غير مشروع في النطاق الاقتصادي لقبرص، كما أشار "بستان-أوغلو" أن البحرية التركية تراقب سفينة الشركة الإيطالية-الكورية، التي منحتها قبرص حق التنقيب، من مسافة تسعة كيلومترات، وأن التعليمات "حتى الآن" هي عدم الاقتراب منها أو التحرش بها مباشرة!

 

العدوان على البحرية المصرية أمام سواحل دمياط!

على بعد قرابة ٨٠ ميل بحري شمال دمياط يقع حقل "لافياثان" الذي تستخرج منه إسرائيل الغاز، كما يقع حقل "آفروديت" موضع النزاع بين قبرص وتركيا، وعلى مسافة أقرب تقع الحقول التي تستكشفها شركة شل مصر بتفويض من وزارة البترول والطاقة، وكذلك حقول تستكشفها شركات صينية- مصرية منذ ٢٠٠٥م. كل هذا في المنطقة شمال دمياط! لهذا فمن حيث التوقيت والموقع الذي ارتكبت به جريمة العدوان، وبغض النظر عمن قام بها بالوكالة عن غيره، فالمنطق يوجه أصابع الاتهام نحو تركيا أو إسرائيل، أو نحوهما معا! تركيا ذات العلاقات الاقتصادية والعسكرية المتميزة مع إسرائيل (بعيدا عن مسرحية مرمرة) تشكل حلفا مضادا للحلف الذي أعلنته مصر في قمة القاهرة. وهذه الجريمة حلقة من حلقات صراع طويل ومرير، والإرهاب في سيناء وفي سوريا هو بدوره حلقة من حلقات ذلك الصراع.

 

لو كان كلينتون قد صدق في شيء، فهو قوله "إنه الاقتصاد يا غبي" .. إنه الاقتصاد دائما.

 

والآن: ألا تستحق تلك المعركة المصيرية التي تستخدم فيها أذناب الإرهاب التكفيري، لإرهاق الجيوش العربية قبل أن يأتي وقت المعركة المباشرة مع الجيوش المعادية، ألا تستحق تلك المعركة كل الانتباه؟ أم نظل مشغولين بتسييس الفضائح الجنسية وحالات الاكتئاب والانتحار. 

بقلم الكاتب الدكتور / إياد حرفوش