13‏/01‏/2011

كلام فى سرادق العزاء

إبراهيم عيسى
إبراهيم عيسى كل الحقوق التى يطالب بها الأقباط.. حقهم فعلا
لاهى منة ولا منحة ولا كرم ولا تنازل من أحد
لكنهم لن يحصلوا على هذه الحقوق عن طريق نفاق حسنى مبارك ولا نفاق نجله كما أنهم لن يحصلوا على أى حق طالما بقى هذا البلد مستبدا وديكتاتوريا ومزورا للانتخابات ومحتكرا للسلطة!

جريمة الإسكندرية لم تصنع فتنة ولا احتقانا لكنها كشفت عنه ، أظهرت المدى العميق والبالغ من الاحساس بالظلم  الذى يشعر به الأقباط ، وتفجرت مع شظايا قنبلة الإرهابى الاحتياج لاعلان الصوت القبطى عاليا وشجاعا لأول مرة بمطالبه ، لكن سرعان ما سلم الأقباط حناجرهم وشجاعتهم للكنيسة!
يتخيل الأقباط نتيجة سيطرة كاملة وشاملة من الكنيسة على العقل القبطى أن مشاكلهم التى صنعها النظام سوف يحلها نفس النظام ، ويتصور الأقباط أن نظام مبارك الذي لايكفون لحظة عن اتهامه بتمييزهم وتخوينهم ومنعهم من حقوقهم –وهذا صحيح- سوف يتحول فجأة إلى ملاك بجناحين ويوافق على رد هذه الحقوق لأصحابها عن طريق ضغط البابا وحكمة الرئيس !

والحقيقة أن مشكلة مصر كلها أن حكمة الرئيس وحدها هى التى تحكم البلد
ومشكلة الأقباط أنهم صاروا يتحدثون باعتبارهم شعب الكنيسة اكثر مما يتحدثون بصفتهم شعب مصر !

مشهد ذهاب المسئولين لتعزية البابا فى الكنيسة كان إعلانا مزريا على  أن مصر ليست دولة مدنية وقد فرح الأقباط جدا بأن الحكام والمسئولين والشيوخ ذهبوا لتعزية البابا ونسوا أن هذا إعلان بأننا دولة دينية وليست مدنية على الإطلاق فلو قتل مصريون فى جامع هل كان أحد سيذهب لتعزية شيخ الآزهر ؟

ربما يقول الأقباط أنهم دينيا شعب الكنيسة وهذه هى تعاليمهم لكن ربما هى كذلك فى الإطار الروحى والعقيدى لكن فى إطار دولة مدنية لا يمكن أن يكون البابا هو ولى أمر الأقباط أو رئيس حزبهم أو رئيسهم السياسى ورافع مطالبهم !  فإن استشهد منهم شهداء ذهب الجميع لتعزية البابا، إذن مطالب الأقباط المدنية والحقوقية مسئولية البابا و لمن يصوتون فى الانتخابات مسئولية البابا و المرشح الرئاسى الذين يؤيدونه يحصلون على أسمه من الكنيسة والبابا فالبابا يعرف أكثر!

أليست هذه هى الدولة الدينية التى يكرهها الأقباط ويرفضونها أم أنهم يرفضون الدولة الدينية المسلمة بينما يتمسكون بالدولة الدينية القبطية!

كل حقوق الأقباط هى حق لهم
لكن لم نسمع الأقباط ولا الكنيسة تتحدث عن حقوق الانتخابات الحرة والنزيهة وتداول السلطة والعدالة والمساواة ورفض الأحكام العسكرية والوقوف أمام استمرار قانون الطوارئ والمطالبة بحق تشكيل الأحزاب وإصدار الصحف والمحطات التليفزيونية والتصدى للتعذيب فى السجون والأقسام بينما كل الذين يطالبون بهذه المطالب يطالبون بحقوق الأقباط معها وفيها!

الأقباط يتحدثون للأسف عن قبطيتهم فقط
ثم يهللون ويزمرون ويطبلون للرئيس مبارك الذى يتهمون نظامه ليل نهار بإضطهادهم!

الأقباط لايريدون شيوخا متعصبين يروجون لكراهية الأقباط لكنهم يدافعون جدا عن قساوستهم الذين يتبادلون التعصب بتطرف ويردون على الجهل بماهو أجهل !

خرج الأقباط بعد العملية الإرهابية فى غضب حقيقى ومفهوم ومستحق لكن خرجوا بشكل عشوائى وفوضوى  فقالت الدولة  للكنيسة سكتيهم فسكتتهم الكنيسة وسكتوا، إذن هى حسبة بين الدولة والكنيسة وليست بين مواطنين ووطن!
الأقباط يطلبون المواطنة لكنهم يتصرفون كأقباط وليس كمواطنين !

أسأل وجه الله تعالى حين أؤكد أن شيئا حقيقيا لم يتغير منذ لحظة جريمة الإسكندرية  البشعة والتى يدينها الجميع كأن الإدانة فضل وتفضل منهم  وكأن من الممكن ألا يدينها ضمير أو عقل !!،  فأغلب ردود الفعل الإيجابية كانت عاطفية ولعل بعض الأقباط رصدوا فى المترو والأتوبيس والميكروباص ملامح من تغير عاطفى منشود يردم التشققات ويرمم الخدوش التى أصابت صلابة العيش المشترك لكن ماهو أبعد من العواطف –على أهميتها- لم يتحقق!

 المبادرة والفعل جاء من جمهور الفيس بوك الذى عودنا على أنه أشرف ظاهرة مصرية الآن فجماعات الفيس بوك التى يكرها النظام ويسبها الاعلام الحكومى ويتهمها بالإنحراف هى التى قادت فكرة زيارات الكنائس فى العيد وهم الذين علقوا صور الهلال مع الصليب على صفحاتهم وأغلب هؤلاء (إن لم يكونوا كلهم) من مثقفى وشباب مصر الذى يعلن تأييده للدكتور محمد البرادعى على الفيس بوك أو يهاجم الاستبداد والتزوير ويفضح ممارسات الاعلام المهجن أو الحكومى  وهو الجمهور نفسه  الذى خاض نضالا مدنيا رائعا فى قضية الراحل خالد سعيد ، إذن لاجديد من عالم الفيس بوك سوى تأكيد شرف ونبل هذه الظاهرة واتساقها مع نفسها!
أما على الانترنت بشكله الأوسع حيث مواقع السلفيين والأقباط فلا أظن شيئا تغير ولو عاطفيا ربما بعض الهدوء أو الهدنة أو الخوف لكن بمرور الأيام بدا أنه لاشيئ  جذرى ولا حتى ثانوى فى سبيله للتغير !

أما الانطباعات الجميلة عن التكاتف التى يرددها كثيرون فى النخبة فهى انطباعات حقيقية بالتأكيد لكنها ربما  داخل دوائر محدودة لا هى ممثلة للقطاع الأوسع والأعرض ولا هى واصلة للأرياف والصعيد ، أو مشاعر قاهرية أغلبها وارد الجلسات النخبوية والمثقفة أو الصخب التليفزيونى الدعائى الفج الذى لم يخرج عن منهج الحشد والتعبئة والدعاية والكل يقول نفس الكلام الواحد الموحد المصاغ بطريقة إعلانات الحزب الوطنى فى حملته الانتخابية عن أن كل شيئ وردى فى بلد يغلبها عليها لون التراب والدخان!

من ناحية الأحزاب فهى تفهم دورها جيدا وهو الاستجابة للبروجى فورا عندما يزمر لها سادتها فى أمن الدولة  ، فإجتماعات الأحزاب كانت آية فى التفاهة وقلة القيمة والكلام الفارغ حيث يجتمعون فى حزب يقول عن نفسه أنه حزب كبير ربما لأنه يملك المقر الكبير حيث يتحول بيت كان مفتوحا للأمة إلى بيت للإماء الذين يسمعون أوامر الدولة أن تضامنوا مع النظام والحكومة وسمعونا صلاة النبى فلا مطالبة بمحاسبة مقصر ولا علاج تقصير ولا إدانة لمهملين ولا تحميل لمسئولية بل لغو فارغ ، لكن يبقى أنها أحزاب تافهة لا تنجح فى انتخابات على كرسى معسل وليس  على كرسى فى برلمان فلا اكثر من دور التجميل الذى تحتاجه الدولة فى مواقف مثل هذه حيث الوطنية من وجهة نظر المعارضة هى الوقوف جنب النظام المقصر والحكم المستبد لرفع البنطلون إن سقط !

شوفوا مصر تعانى من غزو وهابى قوى ومتغلغل وغنى ماليا ومدعوم خارجيا وداخليا ينشر فى عقول الناس من خلال آلاف المساجد ومعاهد الدعاة والدعوة والجمعيات السلفية وأنصار السنة  أن الكل كافر شيعة وقرآنيين وأقباطا وعلمانيين ومفكرين وكل من يختلف عن الفكر الوهابى الذى يحصر الاسلام فى لحية طويلة كثيفة وحف للشارب وحجاب ونقاب وميكرفون جامع وطاعة للسيد الرئيس او جلالة الملك  ، الكل  سيذهب للنار وبئس المصير ماعدا السلفيين الوهابيين فيدخلون الجنة حدفا ، ثم أن الجنة ليست للذى يطبق تعاليم الإسلام بل للذى يكره الدين الآخر وأى مذهب آخر داخل دينه نفسه ، الجهاد عند هؤلاء هو الجهاد ضد المسيحى والشيعى والعلمانى والمرأة غير المحجبة وليس الجهاد ضد الإسرائيلى المحتل أو ضد الجور والظلم!

هؤلاء هم ثروة الحزب الوطنى وهم أسلحة مباحث أمن الدولة ولن تتنازل الدولة للأقباط مقابل إغضاب هؤلاء أو فقدان دورهم ، الدولة ستفعل ما تفعله دوما وهو اللعب بالأقباط وبالسلفيين الوهابيين فى نفس الوقت واستخدامهم فى معركة البقاء فى الحكم للأبد من اجل الفساد والاستبداد
ربما لأسباب لها علاقة بالاتحاد الأوروبى ورغبة الحزب الحاكم فى التجمل وتحضير بضاعة للتصدير فقد  تحصل الكنيسة لا الأقباط على فتات حقوق أو عطايا قانونية فارغة المحتوى وسوف تشكر الكنيسة الرئيس وتقبل خد نجله !

 كل حقوق الأقباط التى هى حق لهم لن يحصلوا عليها من نظام مستبد
لكن الأقباط لايريدون أبدا أن يعرفوا هذا ويراهنون على المستبد لأن البابا قال لهم ذلك
السؤال ما موقع البابا فى الدولة المدنية التى نريدها ؟
لكن أمانة تسلموا لنا على المواطنة!

الأسواني: اطردوا الوهابية من مصر تتحرروا

في مقالة علاء الاسوانى فى جريدة الشروق والمعنونة :ماذا أضاف الوهابيون إلى مصر؟قال الاسواني أنه لا أمل في التغيير بمصر في ظل وجود الفكر الوهابي والسلفيين ...ننشر مقال الأسواني كاملا دون تدخل :

اختار عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) مصر لكى تحظى بشرف صناعة كسوة الكعبة الشريفة، وكانت تصنع من قماش مصرى فريد من نوعه ينتج فى الفيوم يسمى القباطى..

ومنذ عهد شجرة الدر إلى عهد جمال عبدالناصر، على مدى سبعة قرون كاملة (1250 ـ 1962)، كانت كسوة الكعبة الشريفة المصنوعة فى مصر تخرج إلى الحجاز كل عام فى موكب عظيم يسمى المحمل المصرى، يحمل الكسوة الجديدة والحجاج المصريين وتحرسه فرقة مسلحة من الجيش المصرى بقيادة ضابط كبير يسمى أمير الحج.. وتصاحب المحمل دائما فرقة موسيقية عسكرية تعزف مارش المحمل مع نشيد شهير مطلعه: «يا محملنا روح وتعالى بالسلامة»..

وبالإضافة إلى المحمل افتتحت مصر فى الحجاز التكية المصرية حيث كان الفقراء والمحتاجون من أهل الحجاز يأكلون ويشربون ويتم علاجهم وصرف أدويتهم مجانا على نفقة أشقائهم المصريين..

والغرض من ذكر هذا التاريخ ليس المفاخرة لأن هذا واجب مصر الذى أدته دائما نحو البلاد العربية.. لكنها خلفية لازمة لقراءة ما كتبه الأديب المصرى الكبير يحيى حقى فى كتابه «كناسة الدكان».. فقد تم تعيينه موظفا فى قنصلية مصر فى جدة عام 1929 وكانت له تجربة طريفة وعميقة الدلالة هناك.. كتب عنها بالحرف : «ينبغى أن أخبرك أولا أن الحكم الوهابى الجديد آنذاك كان يحرم الموسيقى تحريما صارما.. لا يسمح لفونوغراف أو أسطوانة بدخول البلاد، حتى (مزيكة الفم) التى يلهو بها الأطفال تصادر فى الجمرك فما بالك بآلات الطبل والزمر».

وفى ظل هذا التشدد يحكى لنا يحيى حقى واقعة تاريخية عجيبة.. فقد جاء المحمل المصرى إلى الحجاز كعادته كل عام بالكسوة والحجيج والحرس والموسيقى.. فإذا بفرقة من المسلحين الوهابيين يهجمون على المحمل ويخطفون آلات الموسيقى من أيدى العازفين ويحطمونها على الأرض.. ولولا أن ضبط الجنود المصريون أعصابهم لكانوا أطلقوا النار ولحدثت مذبحة.. إلا أن هذا الاعتداء قد سبب توترا بالغا بين مصر ومملكة نجد والحجاز (المملكة السعودية فيما بعد) فامتنعت مصر لمدة عامين متتاليين عن إرسال المحمل ثم استأنفت إرساله حتى رفضت السعودية استقباله عام 1962..

وفى وسط هذا الجو الصارم المتزمت يحكى لنا يحيى حقى كيف كان شباب الحجاز يتحايلون بأى طريقة لتهريب الأسطوانات الموسيقية وكيف حضر بنفسه حفلة موسيقية سرية.. اجتمع فيها عدد كبير من الحجازيين وانحشروا فى غرفة ضيقة ووضعوا الفونوغراف تحت الكنبة ليستمعوا إلى رائعة عبدالوهاب «يا جارة الوادى».. ولأن الأسطوانة أصابها شرخ أثناء تهريبها فقد كان صوت عبدالوهاب يتقطع لكن ذلك لم يمنع الحجازيين من الطرب الشديد..

والسؤال هنا : لقد كان يحيى حقى من أكبر العارفين بالإسلام ومن أشد المدافعين عنه.. فلماذا اعتبر ما رآه فى الحجاز مجرد تجربة طريفة ولم يناقش تحريم الوهابيين للموسيقى؟..

الإجابة أن يحيى حقى ابن لعصر التنوير المصرى العظيم الذى بدأه محمد على ورسم ملامحه الدينية الإمام المصلح محمد عبده (1849ـ1905).. الذى قدم قراءة مصرية للإسلام، متسامحة ومتطورة جعلت من الدين حافزا للمصريين وليس عبئا عليهم فانطلق المبدعون المصريون ووصلوا إلى الذروة فى الموسيقى والمسرح والسينما والأدب والفنون جميعا.

والفرق هنا بين الفنان الكبير يحيى حقى والوهابيين الذين حطموا مزامير الأطفال باعتبارها بدعة محرمة.. هو بالضبط الفرق بين القراءة المصرية للإسلام والأفكار الوهابية..

إن تزمت الفكر الوهابى حقيقة لا أظنها تحتاج إلى تأكيد.. يكفى أن نعود إلى الفتاوى الوهابية التى تؤكد تحريم قيادة المرأة للسيارة وتحريم إهداء الورود إلى المرضى وتحريم التصفيق وتحريم جلوس المرأة على الإنترنت بدون محرم وغيرها.. بل إن إحدى الفتاوى الشهيرة للمرحوم الشيخ ابن باز (عام 1976) كانت تؤكد أن كوكب الأرض ليس مستديرا كما يزعم علماء الغرب وانما هو منبسط ومسطح..

المحزن أنه بدلا من أن تنشر مصر قراءتها الصحيحة المنفتحة للإسلام فى السعودية ودول الخليج فتساعد على تطوير الفكر هناك.. فقد حدث العكس تماما.. انتشر الفكر الوهابى فى مصر، مدعوما بأموال النفط، ليصيب المصريين بردة حضارية حقيقية..

هذا الكلام ليس انتقاصا من المملكة السعودية التى نتمنى لها كل الخير ولا يعيب أشقاءنا الذين نشأت منهم أجيال متعلمة ومثقفة تناضل من أجل تطوير بلادها.. لكنه ببساطة ما حدث : فبعد ثلاثين عاما من انتشار الفكر الوهابى فى مصر من حقنا أن نسأل ماذا أضاف إلينا..؟

الواقع أنه لم يضف شيئا بل تسبب للأسف فى تدهور الثقافة المصرية.... فبعد أن أفتى الإمام محمد عبده بأن الموسيقى حلال ما لم تؤد إلى معصية، الأمر الذى أدى إلى ازدهار الفن المصرى.. انتشر الفكر الوهابى فى مصر ليؤكد تحريم الموسيقى والفنون.. وبعد أن أفتى الإمام محمد عبده بأن الإسلام لا يحرم صناعة التماثيل وانما يحرم عبادة الأصنام، فانطلق الفن التشكيلى المصرى وأنشئت كلية الفنون الجميلة عام 1908…بل إن آلاف المصريين اكتتبوا من حر مالهم ليدفعوا تكلفة تمثال نهضة مصر الذى أبدعه النحات العظيم محمود مختار.. وكشف الستار عن التمثال فى احتفال كبير عام 1928 ولم يدر بأذهان المحتفلين أبدا أنهم يرتكبون حراما… انتشر الفكر الوهابى لينادى بتحريم التماثيل حتى اكتشفنا فى العام الماضى أن قسم النحت فى كلية الفنون الجميلة بالقاهرة قد التحق به طالب واحد فقط..

ولم تقف أضرار الفكر الوهابى عند عرقلة الفن وتأخر الفكر بل تعدت ذلك إلى إحداث الفتنة الطائفية.. فبعد أن أسست ثورة 1919 لمفهوم المواطنة الذى يتساوى بموجبه المصريون تماما بغض النظر عن أديانهم، جاء الفكر الوهابى ليعتبر الأقباط كفارا أو فى أحسن الأحوال أهل ذمة لا يصلحون لتولى المناصب العليا فى الدولة مثل قيادة الجيش ورئاسة الدولة.. بل إن الفكر الوهابى، فى رأيى، قد ساعد على اختصار الدين فى الشكل والعبادات وفصل العقيدة عن السلوك.. ملايين المصريين ذهبوا للعمل فى السعودية فماذا وجدوا ؟!..
أول ما يكتشفه المصرى هناك أن الدين ليس اختيارا شخصيا كما هو فى مصر وانما هو واجب تفرضه السلطات بالقوة.. ثم سرعان ما يكتشف المصرى بعد ذلك أن التشدد فى فرض الدين لا يرتبط بالضرورة بتحقيق العدل.. فالسلطات التى تتشدد فى إجبار المصرى على الصلاة ولا تتهاون أبدا إذا انكشف شعر زوجته قليلا فى الشارع ، كثيرا ما تتغاضى عن ظلم الكفيل السعودى للمصريين وإذلاله لهم واستيلائه على أجورهم بدون وجه حق.. كما عاد بنا الفكر الوهابى إلى الوراء فيما يخص المرأة، فبعد أن تحررت المرأة المصرية من قيود الحريم واكتسبت حقها فى التعليم والعمل.. جاء الفكر الوهابى لينادى بعزلها عن المجتمع خلف النقاب باعتبارها مصدرا للغواية وأداة للمتعة ومصنعا لإنجاب أطفال وخادمة لزوجها وهو يفترض أصلا أن المرأة ضعيفة السيطرة على إرادتها وشهواتها (كما تؤكد فتاوى وهابية كثيرة)..

أما أسوأ ما فعله الفكر الوهابى فهو إعداد المصريين دينيا لتقبل الظلم والاستبداد.. فالحاكم المسلم عند الوهابيين طاعته واجبة، حتى لو ظلم الناس يظل الخروج عليه محرما مادام ينطق بالشهادتين ويؤدى الفرائض.. وحتى لو أعلن الحاكم كفره على الملأ (وهذا افتراض خيالى) فإن الخروج عليه عند الوهابيين مرتبط بالقدرة على تغييره.. وإلا فإن طاعته تظل واجبة حتى يغيره الله(!).. وهكذا ينزع الفكر الوهابى عن الناس حقوقهم السياسية تماما فيجعلهم قابلين للاستبداد وأكثر استعدادا لقبول الظلم..

ان انتشار الفكر السلفى الوهابى يصب فى النهاية فى مصلحة الحكام المستبدين..

لن يبدأ المستقبل فى مصر إلا إذا استعدنا قراءتنا المصرية المنفتحة للإسلام وعملنا جميعا على إنهاء الاستبداد الذى أذل المصريين ونهبهم وأنهكه

12‏/01‏/2011

" ممكن تحقيق شخصية لو سمحت ؟ "

هكذا قال لي الضابط المحترم (والذي يرتدي زيا مدنيا) وأنا ما زلت بعيدا عن إحدى كنائس القاهرة في ضاحية مصر الجديدة .

لن أزعم أن سؤاله كان مفاجئا بالنسبة لي ، ولكني لن أزعم إنني – رغم توقعي للسؤال – بسب علمي المسبق بتشديد الإجراءات الأمنية حول الكنائس بسبب تفجير كنيسة القديسين في مطلع عام 2011 ، وبرغم توقعي للسؤال ، إلا إنني قد تفاجأت !

لا أدري كيف !

لقد تعلمت من هذا الموقف أن المفاجأة التي تأتي للإنسان وهو يتوقعها ، أكبر من المفاجأة التي تأتي وهو لا يتوقعها !

لقد كانت لحظة من لحظات العمر !

حين أخرجت تحقيق شخصيتي ، ونظر فيها الضابط ، قال لي : " رايح فين يا أستاذ عبدالرحمن ؟ "

من شدة المفاجأة أيضا ، تلعثمت !

قلت له : رايح احضر القداس .

قال لي : تبع مين ؟

تلعثمت !

قال لي : يعني حضرتك تبع مين ؟

قلت : مواطن مصري يا بيه !

قال لي : صحافة يعني ؟

قلت له : لا ...!

قال لي : أمال رايح فين ؟

قلت له : رايح أحضر القداس مع إخوتي المصريين الأقباط ، وإذا كان هذا يضايقك بأي شكل من الأشكال ، فقل لي ...!

سألني : يعني عايز تدخل جوه الكنيسة ...؟قلت له : لا ... سأقف في الخارج ...

قال لي : تفضل !

حاولت أن أتجاهل هذا الموقف ، وحاولت أن أتغلب على غصتي في نقطة التفتيش الثانية والتي كانت قريبة للكنيسة ، وحاولت أن لا أفكر فيما حدث فيما تلا ذلك من أيام ، ولكنني فشلت !

لقد كان ما حدث مهينا ، ليس على الصعيد الفردي ، ولكن على الصعيد الوطني القومي !

مهين ، لأننا عجزنا عن تأمين هذه الكنائس .

مهين ، لأننا عجزنا عن تأمين أنفسنا وأبنائنا وإخوتنا ضد فيروس الطائفية .

مهين ، لأننا نرى كل ما حدث ، ولا نستطيع أن نوقف الانهيار .

إن أسوأ ما في هذا الحدث ، أنه ليس الفصل الأخير في مسلسل الفتنة ، بل هو فصل ستليه فصول وفصول ، وستذكرون ما أقول لكم في تفجير آخر قريب !

إن انهيار أداء الدولة المصرية يجعلني أصل إلى يقين أن مصر ليس أمامها سوى خيار من اثنين ، إما أن يأتي التغيير بأيدي الناس ، وإما أن يستمر الانهيار في كل المجالات حتى نرى المنطقة الخضراء بالقاهرة !

والمنطقة الخضراء - لمن لا يعرفها - هي منطقة مسورة ، أقامها الاحتلال الأمريكي في وسط بغداد ، منطقة مسورة ، فيها المكاتب التي تدير البلد ، وفيها يتم تأمين المسؤولين والسفراء وغيرهم ، والحكومة تؤمن هذه المنطقة فقط ، لأنها لا تستطيع أن تؤمن البلد كله ، لذلك تركز قدراتها الأمنية في مكان واحد ، وذلك يجعله عرضة أكبر لصواريخ المقاومة وعملياتها العسكرية ...!

قد يظن البعض إن هذا الأمر بعيد ، ولكني أقول لمن يظن ذلك ، قد كان لنا من قبل إخوة في العراق يظنون هذا الأمر بعيدا ، وها هم الآن يعيشونه واقعا مريرا بعد أن دمرت مجموعة من الطغاة مكتسبات شعب عظيم .

إن الاستبداد هو أس المصائب ،  وبوابة كل شر ، وعدو كل خير .

أن خلاصة الدرس العراقي بسيطة واضحة ، الاستبداد هو الذي يؤدي إلى الاستعمار !

قد يحسب البعض أن الكاتب يهول في الأمور ، ولكني أقول إن الأمر بعيد كل البعد عن أي تهويل ، إنها محاولة لاستشراف المستقبل ، مع الاتعاظ بما يجري حولنا من مآس وأحداث .

أما الانتظار في غفلة حتى نرى أسوار المنطقة الخضراء في القاهرة ، فهو أمر يا يقوم به إلا خائن للأمانة الوطنية .

يا أهل مصر ...

احذروا ، وأفيقوا ...

فالأمر أخطر مما نظن جميعا ...

ليس أمام المصريين إلا أن ينضموا لتيار التغيير ، وإلا فانتظروا الأسوأ ...ولا أرى الأسوأ بعد أن وصلنا لهذا الانحطاط إلا فتح أبواب الجحيم على الجميع ...!

والله يسدد الخطا ...

 

عبدالرحمن يوسف

arahman@arahman.net

 

11‏/01‏/2011

مصر بالتقرير السنوي لمعهد الدراسات السياسية بواشنطن

انتقد التقرير السنوى لـ "واشنطن اكزامينر" – الصادر عن معهد الدراسات السياسية بواشنطن- فى تقرير له اليوم الثلاثاء آداء الادارة الأمريكية الجديدة خلال العام الماضى معتبرا أن ادارة الرئيس باراك أوباما لم تحقق أى مكاسب للولايات المتحدة الأمريكية خلال العامين الذين قضتها على قمة هرم السلطة فى أمريكا، وانما كل ما حدث تراجع عن المكاسب التى حققتها الولايات المتحدة فيما قبل.

واعتبر التقرير الأمريكى السنوى – المخصص لرصد أخطاء وايجابيات سياسات الادارة الأمريكية بشكل سنوى- أنه منذ خطاب الرئيس الأمريكى باراك أوباما – الذى دخل البيت الأبيض كرئيس للولايات المتحدة منذ عامين – فى القاهرة وكل ما يحدث لا علاقة له بما دعا له الرئيس الأمريكى فى البداية، موضحة حدوث الكثير من الانقلابات على الأهداف والمبادئ التى أعلنها أوباما فى خطابه فى جامعة القاهرة.

وأوضح التقرير أن أوباما كان قد دعا فى القاهرة الى نبذ الكراهية، معلنا أنه يتبنى سياسة جديدة تضيق المسافات بين الشعوب العربية والاسلامية والشعب الأمريكي، وهو ما سيجعل الجميع ينبذون العنف والشر ويحبون بعضهم البعض، ولكن مع انتهاء العامين تأكد للجميع أن الولايات المتحدة لم تتحسن صورتها أمام العالم كما دعا أوباما وانما فقدت تأثيرها ونفوذها اللذان كانت تتمتع بهما خلال فترة حكم الرئيس السابق جورج بوش.

وضرب التقرير مثالا بفقدان الولايات المتحدة لنفوذها وتأثيرها على الدول الاستبدادية متخذا من مصر ذلك المثال و موضحا أن الولايات المتحدة كانت قد بدأت فى ممارسة ضغوط على النظام المصرى لاجباره على اجراء اصلاحات وتغييرات تعزز الفكر الديموقراطى، الا أن النتيجة كانت تزوير الانتخابات البرلمانية التى جرت فى شهر نوفمبر الماضى بشكل فج دون حتى التظاهر بوجود خلل ما، وهو ما رجح التقرير أنه اثبات قاطع على فقدان الولايات المتحدة لنفوذها أمام بعض الأنظمة المستبدة فى منطقة الشرق الأوسط.

وأضاف التقرير أن النظام المصرى استطاع التلاعب بالادارة الأمريكية عن طريق ايهامها بأن الديموقراطية تعنى وصول الاخوان المسلمين للسلطة وبالتالى الانقلاب على القيم الديموقراطية وانتشار العنف وما الى ذلك من الأفكار التى نجح مبارك فى اقناع الولايات المتحدة بها، مشيرا الى أن المحللين السياسيين فى الولايات المتحدة قالوا أن تاريخ الاخوان فيه الكثير من النقاط الخلافية حول هذه الأمور الا أنهم بعيدون تماما عن العنف حاليا.

ونقل التقرير عن أحد المحللين السياسيين فى معهد بروكنجز قوله أن جماعة الاخوان استطاعت خلال الانتخابات البرلمانية فى عام 2005 الحصول على 88 مقعد فى البرلمان، وكان ذلك نتيجة للكثير من الضغوط الداخلية والخارجية، الا أنهم ومنذ ذلك الحين واجهوا الكثير من الصعوبات والعقبات والممارسات القمعية، والانتخابات الأخيرة أثبتت أن التظاهر والاحتجاج لم يعد يؤثر فى النظام، مشيرا الى أن اكثر ما يثير الجدل أن من يفكرون على الطريقة الغربية داخل النظام المصرى يعادون المعارضة – وخاصة الاخوان- أكثر من الحرس القديم.

 ماهي حقيقة دارفور المؤثرة

حقيقة مؤثرة عن" أبيار علي" 
 
أظن أن الجميع يعرف المدينة المنورة ولعل بعضنا يعرف أبيار علي، وهي ميقات أهل المدينة المنورة الذي ينوي عنده ويحرم من أراد منهم الحج أو العمرة من هناك و منهم اهل بلاد الشام ومن في جهتهم.. وكانت تسمي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وما بعده:  ( ذي الحليفة)
ولعل البعض يظن أنها سميت أبيار علي نسبة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهذا غير صحيح والصحيح أنها سميت بذلك نسبة لعلي بن دينار.
وعلي بن دينار (رضي الله عنه) هذا جاء إلي الميقات  عام 1898م = 1315هـ حاجاً ( أي قبل أكثر من 113 سنة) ، فوجد حالة الميقات سيئة، فحفر الآبار للحجاج ليشربوا منها ويُطعمهم عندها، وجدد مسجد ذي الحليفة، ذلك المسجد الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه  وسلم وهو خارج للحج من المدينة المنورة، وأقام وعمّر هذا المكان، ولذلك سمي المكان بأبيار علي نسبة لعلي بن دينار .
أتدرون من هو علي بن دينار هذا؟
إنه سلطان دارفور . تلك المنطقة التي لم نسمع عنها إلاّ الآن فقط لمّا تحدث العالم عنها، ونظنها أرضاً جرداء قاحلة في غرب السودان كانت منذ عام 1898م وحتى عام 1917م سلطنة مسلمة، لها سلطان اسمه علي بن دينار.. وهذا السلطان لما تأخرت مصر عن إرسال كسوة الكعبة أقام في مدينة الفاشر (عاصمة دارفور ) مصنعاً لصناعة كسوة الكعبة، وظل طوال عشرين عاماً تقريباً يرسل كسوة الكعبة إلي مكة المكرمة من الفاشر عاصمة دارفور
هذه الأرض المسلمة تبلغ مساحتها ما يساوي مساحة جمهورية فرنسا، ويبلغ تعداد سكانها  6 ملايين نسمة ونسبة المسلمين منهم تبلغ 99% ( والذي لا تعرفونه عنها أن فيها أعلى نسبة من حملة  كتاب الله عز وجل موجودة في بلد مسلم، هي نسبتهم في دارفور، إذ تبلغ هذه النسبة ما يزيد عن 50% من سكان دارفور، يحفظون القرآن عن ظهر قلب، حتى أن مسلمي أفريقيا يسمون هذه الأرض 'دفـّتيْ المصحف'. وكان في الأزهر الشريف حتى عهد قريب رواق اسمه 'رواق دارفور'، كان أهل دارفور لا ينقطعوا أن يأتوه ليتعلموا في الأزهر الشريف.
وأصل المشكلة هناك في دارفور انها ارض يسكنها قبائل من أصول عربية تعمل بالزراعة، وقبائل من أصول إفريقية تعمل بالرعي. وكما هو الحال في صحراوات العالم أجمع.. يحدث النزاع بين الزراع والرعاة على المرعى والكلأ، وتتناوش القبائل بعضها مع بعض في نزاع قبلي بسيط، تستطيع أي حكومة أن تنهيه بسرعة، غير أن هذا لم يحدث في السودان، بل تطور الأمر لما تسمعونه وتشاهدونه الآن ولكن لماذا كل هذا؟ 
لأن السودان هي سلة الغذاء في إفريقيا، لأن السودان هي أغنى وأخصب أراضي العالم في الزراعة، لأن السودان اكتشف فيها مؤخراً كميات هائلة من البترول، ومثلها من اليورانيوم في شمال دارفور، ولهذا لم يرد أعداء الإسلام لهذه المنطقة أن تنعم بالاستقرار، ولا أن تعتمد على نفسها، فماذا يفعلون؟
يشعلون النزاعات في أنحاء البلاد فيصلوا بالأمر إلى تقسيم هذه الأرض إلي أربع دويلات... دولة في الغرب (تسمى دارفور) ودولة في الشرق، ودولة في الجنوب ودولة في الشمال (في جنوب مصر). لقد نفذوا خطتهم هذه فعلاً في الجنوب، ودبّ النزاع بين الشمال والجنوب، وأقروا أن حق تقرير المصير بانفصال أهل الجنوب سينفذ بعد خمس سنوات من الآن.. وبعد أن تم لهم ما أرادوه في الجنوب، التفتوا إلى الغرب وأشعلوا فيه نار الفتنة والخلاف، سعياً وراء حق تقرير المصير هناك أيضاً، ومن المؤكد أن النزاع سيصل إلى الشرق عن قريب .
 أعرفتم الآن  لماذا يذهب كارتر رئيس مجلس الكنائس العالمي إلى الجنوب دائماً؟
أتدرون أن 13 وزيراً من وزراء أوروبا وأمريكا ذهبوا إلى دارفور في الثلاثة شهورالأخيرة فقط؟  
وبالطبع و كالعادة لا العالم الاسلامي ولا العربي يهمه الأمر . فلا تحرك  ولا تفاعل ولا حتى شجب أو استنكار، بل تقاعسٌ وصمتٌ رهيبٌ و لا حول ولا قوة إلا بالله.
  هذه هي قصة دارفور، الأرض العربية الاسلامية، صاحبة أعلى نسبة من حملة كتاب الله عز وجل و التي تبلغ نسبة المسلمين فيها 99 %، أرض كانت في يوم من الأيام سلطنة إسلامية، لها سلطان عظيم اسمه علي بن دينار، يكسو الكعبة ....